شرح
الأخرى وقضى بها ثم جاءت البينة الثانية قال : أبطل البينة الأخرى وقضاء الأول ماض على
حاله بشهادة للخنثى حتى يدرك وبعدما أدرك إذا لم يستبن أمره يوقف أمره في حق الشهادة
حتى يتبين أنه رجل أو امرأة أو صبي هذا الخنثى المشكل يعطى له خمسمائة درهم وتوقف
الخمسمائة الأخرى إلى أن يتبين حاله أو يموت قبل التبين ، فإن تبين أنه ذكر دفعت الزيادة
إليه ، وإن تبين أنه جارية دفعت إلى ورثة الموصي وهذا قول علمائنا قال الشيخ رحمه الله :
يعطى له نصف وصية الغلام خمسمائة ونصف . وصية الجارية مائتان وخمسون فيعطى له
سبعمائة وخمسون ويوقف مائتان وخمسون إلى أن يتبين حاله ، فإن تبين أنه ذكر يعطى مائتين
وخمسين ، وإن تبين أنه أنثى يؤخذ منه مائتان وخمسون .
قال رحمه الله : ( وله أقل النصيبين ) يعني لو مات أبوه كان له الأقل من نصيب الذكر
ومن نصيب الأنثى فإنه ينظر نصيبه على أنه ذكر وعلى أنه أنثى فيعطى الأقل منهما ، وإن كان
محروما على أحد التقديرين فلا شئ له ، مثاله أخوان لأب وأم أحدهما خنثى مشكل كان المال
بينهما أثلاثا للأخ الثلثان وللخنثى الثلث فيقدر أنثى لأنه أقل ، ولو قدر ذكرا كان له النصف .
ولو تركت امرأة زوجا وأما وأختا لأب وأم هي خنثى كان للزوج النصف وللأم الثلث من
النصف الباقي وللخنثى ما بقي وهو السدس على أنه غصبه ، ولو قدر أنثى كان له النصف
وكانت المسألة تعول إلى ثمانية . ولو تركت زوجا وأما وأخوين من أم وأخا لأب وأم هو
خنثى كان للزوج النصف وللأم السدس وللأخوين لام الثلث ولا شئ للخنثى لأنه عصبة
ولم يفضل له شئ ، ولو قدر أنثى كان له النصف فعالت المسألة إلى تسعة . ولو ترك الرجل
ولد أخ هو الخنثى وعما لأب وأم أو لأب كان المال للعم وقدر الخنثى أنثى لأن بنت الأخ
لا ترث ، ولو قدر ذكرا كان المال له دون العمم لأن ابن الأخ مقدم على العم . وقال الشعبي :
للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى . وعن ابن عباس مثله لأنه مجهول والتوزيع
على أحوال عند الجهل طريق معهودة في الشرع كما في العتق المبهم ، والطلاق المبهم إذا
تعذر البيان فيه بموت الموقع قبل البيان . ولنا أن الحاجة إلى إثبات الملك ابتداء فلا يثبت مع
الشك فصار كما إذا كان الشك في وجوب المال بسبب آخر غير الميراث بخلاف المستشهد به
لأن سبب الاستحقاق متيقن به وهو الانشاء السابق ومحلية كل واحد من العبدين والمعتقين
بحكم ذلك السبب ثابت لكل واحد منهما على السواء من غير ترجيح أحدهما على الآخر
بالشك . قال رحمه الله : ( فلو مات أبوه وترك ابنا له سهمان وللخنثى سهم ) لأنه الأقل وهو
متيقن فيستحقه ، وعلى قول الشعبي نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى . واختلف أبو
يوسف ومحمد في تخريج قول الشعبي فقال أبو يوسف : المال بينهما على سبعة أسهم أربعة
للذكر وثلاثة للخنثى ، اعتبر نصيب كل واحد منهما حالة انفراده فإن الذكر لو كان وحده