تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
حياة الموصي ثم رده بعد وفاته كان صحيحا بخلاف الثاني فإن إذا قبله في حال الحياة ثم رده بعد الموت لا يصح ، وفي أن قبوله حال حياته معتبر وقبول الأول في حال الحياة غير معتبر . وأجيب بأن الايصاء يقع للميت فكان ردها بغير علمه إضرارا به فلا يجوز بخلاف الأول . وقوله بخلاف الوكيل بشراء عبده بغير عينه أو ببيع ماله حيث يصح رده في غيبته وبغير علمه لأنه لا ضرر . قال صاحب النهاية : هذا الذي ذكره مخالف لعامة روايات الكتب من الذخيرة وأدب القاضي للصدر الشهيد والجامع الصغير للمحبوبي ، وفي كل واحد منهما ما يدل على أن الوكيل إذا عزل نفسه من غير علم الموكل لم يخرج عن الوكالة حال غيبة الموكل وقول المؤلف إن لم يخرجه قاض إلى آخره اختلف المشايخ في هذا الاخراج قال في العناية : فمنهم من قال حكم في فصل مجتهد فيه فينفذ وإليه ذهب الإمام السرخسي واختاره المصنف ، ومنهم من قال إنما صح لأنها لو صحت بقبوله كان للقاضي أن يخرج ويصح الاخراج فهذا أولى وإليه ذهب الحلواني . قال رحمه الله : ( وإلى عبد وكافر وفاسق بدل بغيرهم ) أي إذا أوصى إلى هؤلاء المذكورين أخرجهم القاضي ويستبدل غيرهم مكانهم . وأشار المصنف إلى شروط الولاية : فالأول الحرية ، والثاني الاسلام ، والثالث العدالة . فلو ولي من ذكر صح ويستبدل غيره ، وذكر القدوري أن للقاضي أن يخرجهم عن الوصية وهذا يدل على أن الولاية صحيحة لأن الاخراج يكون بعد الدخول . وذكر محمد في الأصل أن الوصية باطلة قيل معناه ستبطل ، وقيل في العبد باطلة لعدم الولاية على نفسه وفي غيره معناه ستبطل ، وقيل في الكافر باطلة أيضا لعدم ولايته على المسلم . ووجه الصحة ثم الاخراج أن أصل النظر ثابت لقدرة العبد حقيقة وولاية الفاسق على نفسه وعلى غيره على ما عرف من أصلنا ، وولاية الكافر تتم في الجملة إلا أنه لم يتم النظر لتوقف ولاية العبد على إجازة مولاه وتمكنه من الحجر بعدها والمعادة الدينية دالة على ترك النظر في حق المسلم واتهام الفاسق بالخيانة فيخرجهم القاضي عن الوصية ويقيم غيرهم مقامهم إتماما للنظر . وشرط في الأصل أن يكون الفاسق مخوفا منه على المال لأنه يكون عذرا في إخراجه وتبديله بغيره بخلاف ما إذا أوصى إلى مكاتبه أو مكاتب غيره حيث يجوز لأن المكاتب في منافعه كالحر وإن رد بعد ذلك فالجواب فيه كالجواب في القن ، والصبي كالقن لو بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر لم يخرجهم القاضي عن الوصية . وإذا تصرف الصبي أو العبد أو الذمي قبل أن يخرجهم القاضي من الوصاية هل ينفذ تصرفهم ؟ اختلف فيه المشايخ ، فمنهم من قال ينفذ ، ومنهم من قال لا ينفذ وهو الصحيح . ولو أوصى إلى عاقل فجن جنونا مطبقا قال أبو حنيفة : ينبغي للقاضي أن يجعل مكانه وصيا للميت ، فإن لم يفعل القاضي حتى أفاق الوصي كان وصيا على حاله . وفي نوادر إبراهيم عن محمد : إذا أوصى إلى رجل فقال إن مت أنت فالوصي بعدك