شرح
إولى من جعل غيره وصيا لأن الموصي لم يرض بتصرف غيره في شئ من الأمور ورضي
بتصرف هذا في بعض الأمور لأنها استصلحه واستصوبه في الوصاية فكون هذا وصيا على
العموم أولى . ولو قال لفلان وصي إلى أن يقدم فلان فهو كما قال ، وذكر القدوري الأول
وصى مع الثاني ولا يصح تخصيصه بزمان دون زمان ، وجه ظاهر الرواية أن الايصاء قابل للتوقيت
لأنه توكيل أو إثبات ولاية وكلا الامرين قابل للتوقيت فيتوقت وصاية الأول بقدوم
فلان ، فإذا قدم فلان انعزل الأول كما لو وكل وكيلا إل أن يقدم فلان وصار الثاني وصيا
لأنه علق وصية الأول بالشرط وتعليق الايصاء بالشرط جائز لأنها وكالة ، وتعليق الوكالة
والنيابة بالشرط جائز كما لو قال إن سافرت فأنت وكيلي في أمري صح كما لو قال أوصيت
إلى عمرو ما لم يقدم زيد وسكت فقدم زيد كان عمرو وصيا بعد قدوم زيد وكان أقام عمرا
وصيا لأنه مختار الميت ووصيه أولى من إقامة غيره بخلاف ما لو قال أوصيت إلى عمرو ما لم
يقدم زيد فإذا قدم زيد فقد أوصيت إلى زيد كان كما قال لأنه لم يبق عمرو وصيا معه بعد
قدوم زيد فإنه لا يحتاج إلى إقامة من ليس بمختار الميت مقام عمرو ، ولا بد من قبول الموصى
له لأنه متبرع بالعمل له ويلحقه ضرر العهدة فلا بد من قبوله والتزامه . وإذا أوصى إليه فقبل
قبل موته أو بعده ثم رد لم يخرج لأن الموصي ما أوصى إلا إلى من يعتمد عليه الأصدقاء
والامناء ، فلو اعتبر القبول بعد الموت فربما لا يقبل فلا يحصل غرضه وهو الوصي الذي
اختاره .
وقيل : لو صح رده بعد الموت تضرر به وصار مغرورا من جهته لأنه اعتمد على قبوله
بأن يقوم بجميع التصرفات بعد وفاته والوصي بقبول الوصاية التزم ذلك بمحضر منه ، فلو
صح رده وقع الموصي في ضرر ويصير مغرورا من جهة الوصي فصارت الوصاية لازمة عليه
شرعا بالتزامه نظرا للموصي دفعا للضرر عنه بخلاف الوصية بالمال لأن ثمة لو لم يصح رده
بعد موته لا يتضرر الميت لأنه يعود الثلث إلى الورثة بل الضرر على الموصى له . ولو قبل في
حياة الموصي ثم رده في حياته مواجهة يصح ولا يصح بدون محضر الموصي أو علمه لما فيه
من الغرور كما في الوكيل لأن الموصي طلب منه الالتزام بعد الوفاة لا حالة الحياة ولا يمكنه
في الأخيرة أن يوصي إلى غيره فتضرر به ، ولو لم يقبل في حياته فهو بالخيار بعد موته إن شاء
قبل ، وإن شاء رد لأن هناك الميت مغرور وهنا ليس كذلك لأنه يمكنه أن يسأل أن يقبله أو
لا يقبله ، فإذا لم يفعل واعتمد على أنه يقبله بعد موته ولم يوص إلى غيره فقد قصر في أمره
فصار مغترا من جهة نفسه لا مغرورا من جهة الوصي ، والقبول تارة يكون بالقبول وتارة
الفعل ، فالقبول بالفعل كتنفيذ في وصيته أو شراء شئ للورثة أو قضاء دين كقبوله بالقول
إذا الوصاية قد تمت وتقررت بموت الموصي شرعا فإنها لا تقبل البطلان من جهة الموصي إلا
أن للموصى له ولاية الرد حتى لا يلزمه ضرر الوصاية بغير رضاه ، وليس من صيرورته وصيا