شرح
بغير علمه ضرر على الوصي إذا كانت له ولاية الرد والابطال كمن أقر لغيره بمال يثبت
حكمه حتى لو مات المقر قبل القبول توقف على قبول المقر له ، فإذا تصرف الوصي في التركة
تصرفا يدل على قبوله تلزمه الوصاية لأنه لا يقدر على الرد إلا برد التصرف ولا يمكنه رد
التصرف فلا يبقى له الرد لزمته الوصاية ضرورة . وعن أبي يوسف في المنتقى : الدخول في
الوصية أول مرة غلط ، والثاني خيانة . والثالث سرقة فإذا ظهرت من الوصي خيانة عزله
القاضي ونصب آخر لأن الأمانة في الايصاء أصل لأن منفعة الايصاء وفائدتها تحصل بها . ثم
الأوصياء ثلاثة : عدل كاف ، وغير عدل كاف ، وفاسق مخوف على ماله . فالعدل الكافي لا
يعزله القاضي وإن عزله ينعزل وصار حائرا لأن للقاضي سطوة يد وولاية شاملة على الكافة
خصوصا على مال الميت والصغار فيكون عزل القاضي كعزل الميت لو كان حيا . قال صاحب
الفصولين : الخيار عندي أنه لا ينعزل ، ولو لم يعلم القاضي أن للميت وصيا والوصي غائب
فأوصى إلى رجل فالوصي هو وصي الميت دون وصي القاضي لأنه اتصل به اختيار الميت
دون وصي القاضي كما إذا كان القاضي عالما والعدل الذي ليس بكاف أو ضعيف لا يقدر
على التصرف وحفظ التركة بنفسه يضم إليه غيره ولا يعزله لاعتماد الموصى عليه لأمانته
وصيانته حتى لا ينقطع عن الميت منفعة عدالته ويضم إليه آخر حتى يزول ضرر عدم كفايته
هدايته . والفاسق المخوف على ماله يعزله القاضي ونصب آخر مكانه لأن في إبقائه على
الوصية إضرارا بالميت والميت لا يقدر على عزله فقام القاضي مقامه في العزل . وفي الفتاوي :
ولو قال الوصي لي على الميت دين ولا بينة له قيل بأن للقاضي أن يخرجه من الوصاية لأنه
يستحل الاخذ من مال الميت ، وقيل لا يخرجه إلا إذا ادعى شيئا بعينه أخرجه من يده ،
والمختار أن القاضي يقول للموصى له إما أن تقية البينة عليه حتى تستوفي ، وإما أن تبرئه من
الدين ، وأما إن أخرجك من الوصاية فإن أبرأه وإلا أخرجه . وذكر الخصاف في آداب
القاضي أن للقاضي أن يجعل للميت وصيا أخر في مقدار ذلك الدين خاصة حتى يقيم الأول
البينة على الوصي لأن البينة لا تقبل إلا على الخصم ولا يخرجه من الوصاية . مريض قال
لآخر اقض ديوني صار وصيا في قول أبي حنيفة . وقال محمد : ما لم يقل أقض ديوني ونفذ
وصاياي لا يصير وصيا . سأل نصير بن يحيى عن قوم ادعوا على الميت دينا ولا بينة لهم
والوصي يعلم ذلك قال : يبيع الوصي بعض التركة من الغريم ثم يجحد الغريم الثمن فيصير
قصاصا عن ماله ، وإن كانت التركة متاعا أو دعهم ثم يجحدون . وقال نصير بن أبي سليمان :
وصي شهد عنده عدل أن لهذا على الميت ألف درهم قال يسعه أن يعطيه بقوله ، وإن خاف
الضمان وسعه أن لا يعطيه فإن كان هذا شيئا بعينه كجارية ونحوها فعلم الوصي أنها لهذه أو
كان الميت غصبها قال : هذا يدفعها إلى المغصوب منه .
قال رحمه الله : ( وإلا لا ) أي إن لم يرد عنه بل ردها في غير وجهه لا ترتد لأن الوصي