تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
الجنة ( 2 ) ثم يكتب وأنا العبد المذنب الضعيف المفرط في طاعته المقصر في خدمته المفتر إلى رحمته الراجي لفضله والهارب من عدلة ، وترك من المال الصامت كذا ، وما الرقيق كذا ، ومن الدور كذا ، وعليه من الدين كذا إن كان عليه دين ويسمي الغريم واسم أبيه كيلا تجحد الورثة دينه فيبقى الميت تحت عهدته ، ويكتب إن مت من مرضي هذا فأوصيت بأن يصرف مالي إلى وجوه الخيرات وأبواب البر تداركا لما فرط في حياته وتزودا وذخرا لآخرته ، وأنه أوصى إلى فلان بن فلان ليقوم بقضاء ديونه وتنفيذ وصيته وتمهيد أسباب ورثته فعليه أن يتقي الله حق تقاته ولا يتقاعد في أموره في وصيته ولا يتقاصر عن إيفاء حقوقه واستيفائه ، فإن تقاعد فإن الله تعالى حسيب عليه ويشهد على ذلك . وإنما يصح الاشهاد إذا علم الشهود بما في الصك والشهادة على الوصية بدون العلم لا تجوز لقوله عليه الصلاة والسلام للشاهد إذا علمت مثل الشمس فاشهدوا وإلا فدع . ولو قال الشهود بعد ما قرأوا الصك نشهد عليك فحرك رأسه بنعم ولم ينطق لم تجز شهادتهم ، فإن اعتقل واحتبس لسانه روي عن أبي يوسف أنه تجوز وتعتبر إشارته وهو قول الشافعي له أن الإشارة تقوم مقام العبارة حاله عجزه عن النطق والعبادة قياسا على الأخرس لأن العجز عن النطق متى تحقق يستوي فيه العارض والأصلي فيما تتعلق صحته بالنطق كالعجز عن القراءة فإنه تجوز صلاة الأخرس بغير قراءة وتجوز صلاة من اعتقل لسانه بغير قراءة فكذا هذا . ولنا أن الإشارة تدل على النطق والعبادة إنما تتصل إلى البدل حالة اليأس عن النطق وهنا لم يقع اليأس عن النطق لأن اعتقال لسانه واحتباسه لا يدوم بل بعرض الزوال والانتقال في كل ساعة فلا تقوم الإشارة مقام العبارة ، وأن الإشارة محتملة غير معلمة إلا أن في الأخرس تقدم منه إشارات مفهومة وآلة واضحة على مراداته الباطنة فزال الاحتمال عن إشارته فقامت مقام نطقه وعبارته ، وهنا لم يتقدم منه إشارات معلومة حتى يعلم بإشارته مراداته فبقت إشارته محتملة غير مفهمة فلا تقوم مقام عبارته ، فإما إذا طالت الغفلة أو الحبسة في لسانه ودام هل تعتبر أشارته ؟ اختلف المشايخ فيه ، قيل لا تعتبر اعتبارا للمعنى الأول وهو أنه لم يقع اليأس عن النطق فلا تقوم إشارته مقام عبارته ، وقيل تعتبر وقد روي هذا أبو عمر والصغاني عن أبي حنيفة اعتبارا للمعنى الثاني لأنه لما طالت الغفلة صار له إشارة معهودة فتقوم مقام النطق كما في الأخرس وإضافة الوكالة إلى ما بعد الموت وصية لأن الايصاء توكيل بعد الموت والوصاية قبل الموت وكالة . ولو أوصى إلى رجل في ماله كان وصيا فيه وفي ولده ، وإذا أوصى إليه في أنواع وسكت عن نوع فالوصي في نوع يكون وصيا في الأنواع كلها عندنا خلافا للشافعي لأنه لو لم تعم وصايته تقع الحاجة إلى نصب وصي آخر فجعل من اختاره الميت وصيا ببعض أموره وصيا في كلها
تكملة البحر الرائق — صفحة 306 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي