شرح
بغلة عبده أو بثمرة بستانه فإنه يجوز ، ولو لم يكن له مال غيره كان له ثلث الغلة والثمرة
بخلاف الخدمة ، وليس للورثة بيع ما في أيديهم من ثلثي الدار . وعن أبي يوسف أن لهم
ذلك . ولو خرب ما في يده من الدار كان له أن يزاحم الورثة فيما في أيديهم . ولو أوصى
بغلة عبده أو داره فاستخدمه وسكنها بنفسه ، قيل يجوز ذلك قال : والأصح أنه لا يجوز
وليس للموصى له بالخدمة والسكين أن يؤجر العبد أو الدار . وفي الظهيرية : وعليه
الفتوى . وقال الشافعي : له ذلك . وإذا أوصى رجل بثمرة بستانه فهو على وجهين : إما إن
قال أبدا أو لم يقل ، فإن كان في بستانه ثمر وهو يخرج من ثلث ماله كان له ذلك ولم يكن
له ما يحدث من الثمار بعد ذلك إلى أن يموت . هذا إذا كان في البستان ثمار قائمة يوم
الموت ، فأما إذا لم يكن في البستان ثمار قائمة بعد الموت فالقياس أن تبطل الوصية ولا
تصرف الوصية إلى ما يحدث من الثمار بعد الموت ، ولكن في الاستحسان لا تبطل الوصية
ويكون للموصى له ما يحد ث من الثمار بعد موت الموصي إذا كان البستان يخرج من ثلث
ماله ، وهذا الذي ذكرنا كله إذا لم ينص على الأبد ، فأما إذا قال أوصيت لك بثمرة بستاني
أبدا فحدث في البستان شجر من أصول النخيل وأثمر دخل غلة ذلك في الوصية ، وإن
قاسم الوصي الموصى له بثلث غلة البستان مع الورثة فأغل الذي لهم ولم يغل الذي له فإنه
يشاركه ويشاركونهم في الغلة قال : وللورثة أن يبيعوا ثلثي البستان فيكون المشتري شريكا
للموصى له بالغلة بخلاف ما لو باعوا الكل فإنه لا يجوز البيع في حصة الثلث .
وفي المنتقى : إذا أوصى بسكنى داره لرجل ولا مال له غيرها قال أبو حنيفة : ليس
للورثة أن يبيعوا الثلثين . وقال أبو يوسف : لهم أن يبيعوا الثلثين ولهم أن يقاسموا فيكون
لصاحب الوصية الثلث . قال أبو حنيفة : لو كانت هذه الوصية بغلة الدار كان للموصى له
ثلث الغلة ولم يكن لهم أن يقسموا الدار ، فإذا خاف إذا قسمت أن لا تغل فليس له شئ ،
وقال أبو يوسف : يقاسموا فيكون له الثلث فإذا أغل فهو له ، وإن لم يغل فليس له شئ
وللورثة أن يبيعوا ثلثهم قبل القسمة وبعدها . وإذا أوصى الرجل لرجل بغلة أرضه وليس
عليها نخل ولا شجر وليس له مال غيرها فإنها تؤجر فيعطي صاحب الغلة ثلث الاجر ، وإن
كان فيها شجر أعطي ثلث ما يخرج من النخيل ولا يدفع له مزارعة بالنصف أو الثلث . وإن
كانت الزراعة إجارة الأرض إذا كان البذر من قبل العامل لأنها ليست بإجارة من كل وجه بل
إجارة وشركة حتى إذا لم تخرج الأرض شيئا لا يكون لصاحب الأرض شئ وقد ذكرنا أن
الوصية باسم الغلة تنصرف إلى الإجارة من كل وجه ولم تنصرف إلى المزارعة . وإذا أوصى أن
تؤجر أرضه منذ سنين مسماة كل سنة بكذا وهي جميع ماله إنه ينظر إلى أجرتها ، فإن كان
سمى أجر مثلها وجب تنفيذ هذه الوصية وإن كان المسمى أقل من أجر مثلها ، فإن كانت
المحاباة بحيث تخرج من ثلث مال الميت فإنه تنفذ هذ الوصية ، وإن كانت المحاباة بحيث لا