تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
والي قوما ويحلفون له على الموالاة والقريب من يصير بغير حلف . وإن أعطى الكل أو واحدا منهم جاز عند أبي يوسف . وقال محمد : يعطيه ابنين فصاعدا لما يأتي في باب الوصية للفقراء وإن كان فلان أبا خاصا وليس بأبي قبيلة ولا جد فالثلث لبنيه لصلبه ولم تدخل الموالي والحليف في الوصية لأن مواليهم أبعد إلى فلان من بني بنيه وبنو بنيه لا يدخلون تحت الوصية فالموالي لأنهم لا ينسبون إليه إذا لم تكن القبيلة مضافة إليه . ولو أوصى ليتامى أو أرامل بني فلان فالوصية جائزة يحصون أو لا . قال في الأصل : واليتيم كل من مات أبوه ولم يبلغ الحلم غنيا كان أو فقيرا . وقول محمد حجة في اللغة لأنه من أرباب اللغة وهكذا قال الخليل ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لا يتم بعد الحلم ثم اليتيم في اللغة مأخوذ من اليتم وهو الانفراد والمباينة عن الشئ كما يقال هذه الدرة يتيمة لانفرادها عن أشكالها ونظائرها ، وتسمى المرأة يتيمة مجازا لانفرادها عن قوة القلب إلا أنه في عرف الشرع اسم لمن انفرد عن أبيه في حال صغره . والأرملة كل امرأة فقيرة فارقها زوجها أو مات عنها دخل بها أو لم يدخل ، وقول محمد حجة ، وهكذا قال صاحب الزاهر : والأرملة المرأة التي لا زوج لها مأخوذ من قولهم أرمل القوم إذا فني زادهم ، والذكر يسمى أرملا مجازا . ثم اليتامى إن كانوا يحصون فالثلث بينهم بالسوية يدخل الغني والفقير فيه ، وإن كانوا لا يحصون فهو للفقراء خاصة من يقدر عليهم منهم لأن اليتامى يذكرون ويراد بهم الفقراء المحتاجون قال الله تعالى * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ ) * ( الأنفال : 41 ) الآية ذكر اليتامى وأراد بهم المحتاجين . وبهذا تبين أن اسم اليتيم لغة مما ينبئ عن الحاجة فيكون هذا وصية بالصدقة والوصية بالصدقة وصية لله تعالى فتكون جائزة لأن الله تعالى معلوم فأنكر تخصيص المحتاجين إلى من يقوم مقامهم بإضافة الوصية إليهم تصحيحا لعقده ، ولو أعطاه واحدا فعلى الخلاف الذي مر ، فإن أوصى بثلثه لأيامى بني فلان أو ثيب بني فلان أو أبكار بني فلان ولم يحصوا فالوصية باطلة لجهالة الموصى له وليس في اسم الأيم ما ينبئ عن الحاجة حتى يحمل على الوصية بالصدقة بخلاف الأرامل واليتامى على ما مر ، فإن كن يحصين فهو بينهم بالسوية ، والأيم كل امرأة لا زوج لها جومعت حراما أو حلالا ، بلغت أو لم تبلغ ، غنية أو فقيرة ، وقال الكرخي وأبو القاسم الصفار : الجماع والأنوثة ليست بشرط لثبوت هذا الاسم حتى قالا بأن الرجل والبكر يدخلان تحت الوصية بدليل قول الشاعر : إن القبور تنكح الأيامي * النسوة الأرامل اليتامى والقبور كما تضم الثيب تضم البكر ، والصحيح قول محمد لأنه حجة في اللغة هكذا قاله الخليل بن أحمد في العين . ولهذا قال عليه الصلاة والسلام الأيم أحق بنفسها من وليها