شرح
الكتاب وقالوا : على قياس تعليل محمد لهذه المسألة يكون الثلث لهن لأنه ذكر وقال : يحسن أن
يقال هذه المرأة من بني فلان إذا كان فلان أبا وجدا وله أولاد بنات فلا شئ لهن ، وإن كانوا
ذكورا وبنات فالثلث للذكور خاصة عند أبي حنيفة ، وعندهما للذكور والإناث .
وذكر في بعض النسخ قول أبي يوسف مع أبي حنيفة وهو الأصح ، وعند محمد يدخل
الإناث . لمحمد أن الإناث متى اختلطت بالذكور يتبعن الذكور ويغلب الذكور على الإناث
فإنه يقال بنو آدم وبنو هاشم وبنو تميم فإنه يتناول الذكور والإناث ولهذا لو أوصى لاخوة
فلان دخل الاخوة والأخوات تحت الوصية لما ذكرناه من الآية . لهما أن حقيقة هذا اللفظ
يطلق على الذكور خاصة وإنما يطلق على الذكور والإناث حالة الاختلاط مجازا والعمل
بالحقيقة واجب ما أمكن مع أن في استعمال هذا المجاز اشتراكا لأن فلانا إذا كان أبا أو جدا
فكما يذكر اسم الأب ويراد به الذكور والإناث يذكر ويراد به الذكور خاصة دون الإناث لأنه
قد تخلوا أولاده عن الإناث ، وإطلاق هذا الاسم على الذكور خاصة حقيقة مستعملة وعلى
الإناث خاصة مجاز غير مستعمل فحالة الاختلاط وقع الشك في دخول الإناث تحت الوصية
فلا يدخل بالشك بخلاف ما لو أوصى لبني تميم لأن المقصود ليس هو الأعيان والاشخاص
وإنما المقصود مجرد الأسباب والوصية للاخوة على هذا الخلاف تكون وصية للاخوة دون
الأخوات عندهما لأن اسم الاخوة لا يتناول الأخوات بحقيقته بل بمجازه ولهذا قال الله تعالى
* ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) * ( النساء : 176 ) فقد فسر الاخوة
بالرجال والنساء ، ولو تناول اسم الاخوة الأخوات لم يحتج إلى هذا التفصيل . ولو وجد في
الوصية مثل هذا التفسير بأن قال بإخوة فلان رجالا ونساء دخلت الأخوات فيها وليس لولد
الولد شئ . وإن كانوا مع ولد الصلب وإن لم يكن لفلان ولد صلب فالوصية لابن ابنه دون
بنات ابنه لأن ولد الابن يسمى ولدا إلا أنه ناقص في الإضافة والانتساب إليه لأنه يضاف
إليه بواسطة والناقص لا يدخل تحت مطلق اسم المضاف كأولاد البنات فعند الاطلاق يحمل
على ولد الصلب لأنه أحق بهذا الاسم فإن تعذر حمله على الحقيقة حمل على المجاز تحريا للجواز
ولان ابن الابن قائم مقام ابن الصلب حال عدم الصلب في الميراث حجبا واستحقاقا ، وسقط
اعتبار نقصان الإضافة إليه شرعا فكذلك الوصية لأنها أخت الميراث . ولو أوصى لبني فلان
بالثلث ولم يكن لفلان بنون يوم الوصية فهو لبنيه الذين حدثوا قبل موت الموصي لأن الوصية
تمليك من الموصى للموصى له بعد الموت فيعتبر وجود الموصى له وقت موت الموصي ولهذا
صحت الوصية بثلث ماله ، وإن لم يكن له مال عند الوصية وإن كان لفلان بنون أربعة وولد
له أخر إن ثم مات الموصي فالثلث للباقين وللمولودين سواء لأنه متى أضاف الوصية إلى بني
فلان مطلقا ولم يسهم تقع الوصية لبنيه الموجودين وقت الموت لا لبنيه الموجودين وقت
الوصية لأن الوصية تمليك مضاف على ما بعد الموت فيعتبر الملك وقت الموت حتى لو قال