تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
الإمام القاضي يقول على هذا القياس : إذا أوصى لطلبه علم كورة كذا أو لطلبة علم كذا يجوز ، ولو أعطى الوصي واحدا من فقراء الطلبة أو من فقراء العلوية جاز عند أبي يوسف ، وعند محمد لا يجوز إلا إذا صرف إلى اثنين منهم وإذا أوصى للشيعة ومحيية قال محمد : اعلم بأن كل مسلم شيعة ومحب لآل رسول صلى الله عليه وسلم ، وأما ما وقع عليهم الوهم من أنهم الذين يعرفون بالميل إليهم وصاروا موسومين بذلك دون غيرهم فقد قيل الوصية باطلة قياسا إذا كانوا لا يحصون ، وإذا أوصى لفقراء الفقهاء حكي عن الفقيه أبي جعفر أنه قال : الفقيه عندنا من بلغ من الفقه الغاية وليس المتفقة بفقيه . ولي له من الوصية بنصيب قال الفقيه أبو جعفر : إنه لم يكن في بلدنا أحد يسمى فقيها غير أبي بكر الأعمش شيخنا . وقد أهدى أبو بكر الفارسي مالا كثيرا لطلبة العلم حين نادوه في مجلس أيها الفقيه . وإذا أوصى لأهل العلم ببلدة كذا فإنه يدخل فيه أهل الفقه وأهل الحديث ولا يدخل من يتعلم الحكمة . وفي الخانية : ولا يدخل من يتعلم الحكمة مثل كلام الفلسفة وغيره لأن هؤلاء يسمون المتفلسفة لا طلبة علم وهل يدخل فيه المتكلمون ؟ فلا ذكر لهذه المسألة أيضا في الكتب . وعن أبي القاسم أن كتب الكلام ليست كتب علم يعني في العرف ولا يسبق إلى الفهم فلا يدخل تحت كتب العلم ، فعلى هذه المسألة لا يدخل في الوصية المتكلمون . وإذا أوصى بثلث ماله على فقراء طلبة العلم من أصحاب الحديث الذين يختلفون إلى مدرسة منسوبة في كورة كذا فالمتعلم للفقه إذا لم يكونوا من جملة أصحاب الحديث لا يتناول شافعي المذهب ويتناول من يقرأ الأحاديث ويسمع ويكون في طلب ذلك ، سواء كان شافعي المذهب أو حنفي المذهب أو غير ذلك ، ومن كان شافعي المذهب إلا أنه لا يقرأ الأحاديث ولا يسمع ولا يكون في طلب ذلك لا يتناوله اسم أصحاب الأحاديث قال في المحيط : ولو أوصى لبني فلان فإن كانوا يحصون فالوصية باطلة لأنا عجزنا عن تنفيذ هذه الوصية لأنه لا يمكنه تنفيذها للكل لأنهم لا يحصون فبطلت الوصية كما لو أوصى لواحد من عرض الناس بخلاف ما لو أوصى للفقراء لأن الوصية للفقراء وقعت لله تعالى والفقراء مصارف ولهذا لا يرتد بردهم وجاز صرفها إلى الواحد منهم عند أبي يوسف لأنه واحد معلوم فوقعت الوصية له بخلاف الوصية لبني فلان لأنها تناولت الأغنياء كما تناولت الفقراء فيقع للغنى لا لله تعالى حتى ترتد برده ولو أوصى لبني فلان وهم لا يحصون ، فإن كانوا فقراء جازت الوصية لأنها وقعت لله تعالى ، وإن كانوا أغنياء لا يجوز لأنها وقعت للعباد وقد تعذر تنفيذها ، ثم لا يخلوا إما إن كان فلان أبا قبيلة أو فلان أب أو جد فإن كان فلان أبا قبيلة وهم ذكور وإناث فالثالث بينهم بالسوية إن كانوا يحصون لأن النساء إذا اختلطن بالرجال يدخلن في خطاب الرجال قال الله تعالى * ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * ( البقرة : 43 ) وقد تناول ذلك الرجال والنساء جميعا وقوله تعالى * ( فإن كان له أخوة فلأمه السدس ) * ( النساء : 176 ) وقد تناول الذكور والإناث . فإن كن إناثا خلصا لم يذكره في