تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
بقدر ويتخير بين الفسخ والمضي لأن السلم يحتمل الفسخ وقد تعين على المسلم إليه شرط عقده فيتخير ، فإذا أبى المسلم إليه الفسخ ونقض القاضي فإنه لا ينتقض النقض بعد ذلك ، فإن زال السبب المقتضي للنقض وهو عدم خروج المحاباة من ثلث ماله لأن القضاء بالنقض لا يحتمل البطلان كما لو قضى بفسخ البيع بسبب العيب ثم زال العيب لا يعود البيع ، وإن زال المقتضي للفسخ وهو العيب فكذا هذا ، وإن خرج من الدين قبل النقض مقدار ما يخرج المحاباة من الثلث سلم له المحاباة لأن الدين بالقبض صار عينا فيعتبر ماله يوم القسمة . وإذا أسلم إلى مريض عشرة دراهم في كريساوي أربعين فأنفق رأس المال ثم مات ولا مال له غير الكر فرب السلم بالخيار إن شاء نقض السلم ورجع على الورثة بدراهمه ، وإن شاء أخذ الكر وأعطى عشرين درهما لأنه تغير عليه شرط عقده ، فإن رضي أن يسلم له جميع الكر بعشرة دراهم والآن لا يسلم له الجميع بعشرة وعقده مما لا يحتمل الفسخ فيتخير ، فإن مضى في السلم أخذ جميع الكر ورد عشرين لأن المسلم إليه حاباه بقدر ثلاثين فإنه باع ما يساوي أربعين بعشرة والمحاباة أكثر من ثلث ماله فتنفذ الوصية من الثلث وجميع ماله بعد الدين ثلاثون لأن عشرة من الكر مشغول بالعشرة التي استهلكها المسلم إليه فالمشغول بالدين لا يعدل مال الميت لأن الدين مقدم على الوصية والفارغ من الدين قدر ثلثين فيكون له عشرة بالوصية ويرد عشرا على الورثة ، هكذا ذكره الحاكم في مختصره . وذكر الفقيه أبو بكر البلخي في وجيزه أنه متى اختار المضي يأخذ نصف الكر ويترك النصف لأنه يكون لرب السلم نصف الكر قيمته عشرون عشرة منها تعوض ما قبض وهو رأس المال وعشره بغير عوض بالمحاباة وهو ثلث مال الميت والصحيح ما ذكر الحاكم لأن في هذا تبعيض على ورثة المسلم إليه بغير رضاهم وهذا لا يجوز كما في العبد والثوب الواحد ، فإن كان على الميت دين يحيط بتركته لم تجز المحاباة في التركة لأن المحاباة في المرض وصية والوصية تنفذ من ثلث المال الفارغ عن الدين ولم يوجد . ولو أسلم إلى مريض عشرة في كر قيمته مائة فقبض رأس المال وأنفقه ومات وقد أوصى بثلث ماله ، فإن شاء رب السلم نقض السلم وأخذ دراهمه ويجوز للآخر وصيته ، وإن شاء أخذ الكر وأعطى الورثة ستين درهما ولا شئ لصاحب الوصية في قول أبي حنيفة ، وعندهما يتحاصان في الثلث يضرب فيه رب السلم بتسعين وصاحب الوصية بثلاثين وهو ثلث المال فيكون الثلث بينهما على أربعة فيأخذ رب السلم الكر ويؤدي سبعة وستين درهما ونصف منها تسعة ربع الثلث لصاحب الوصية . وتخريجه أن عند أبي حنيفة المحاباة أولى من الوصية ومال الميت قيمته مائة إلا أن عشرة منها مشغولة بالدين فيبقى ماله الفارغ بين رب السلم والموصى له على أربعة لأن الوصية بالمحاباة وصية بجميع ماله وذلك تسعون والوصية الأخرى بالثلث وذلك ثلاثون فيقسم الثلث على سبيل العول عندهما على أربعة ثلاثة أرباعه لصاحب المحاباة وذلك ثلاث وعشرون ونصف وأربعة للموصى له