شرح
الموت والترجيح يقع بالسبق لأن ما ينفذ بعد الموت من غير تنفيذ ينزل منزلة الديوان فإن
صاحب الدين ينفرد باستيفاء دينه إذا ظفر بجنس حقه وفي هذه الأشياء يصير مستوفيا بنفس
الموت والدين مقدم على الوصية فكذا الحق الذي في معناه وغيرها من الوصايا قد تساوت في
السبب والتساوي فيه يوجب التساوي في الاستحقاق ، فإذا ثبت هذا فهما يقولان إن العتق
أقوى لأنه لا يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها ولا معتبر بالتقدم في الذكر لأنه لا يوجب
التقديم إلا إذا اتحد المستحق واستوت الحقوق على ما يجئ بيانه إن شاء الله تعالى . وأبو حنيفة
يقول : أن المحاباة أقوى لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة فكان تبرعا بمعناها لا بصفتها
حتى يأخذه الشفيع ويملكه العبد والصبي المأذون لهما . والاعتاق تبرع صيغة ومعنى فإذا
وجدت المحاباة أولا دفعت الأضعف وإذا وجد العتق أولا وثبت وهو لا يحتمل الدفع كان
من ضروراته المزاحمة ، وعلى هذا قال أبو حنيفة : إذا حابى ثم أعتق ثم حابى يقسم الثلث بين
المحابتين نصفين ، ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة قسم بينهما وبين العتق لأن العتق مقدم
عليهما فيستويان . ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين العتق الأول وبين المحاباة وما
أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني . ولا يقال إن أصحاب المحاباة تسترد ما أصاب
العتق الذي بعده في المسألتين لكونه أولى منه لأنا نقول : لا يمكن ذلك لأنه لا يلزم منه
الدور بيانه أن صاحب المحاباة الأول في المسألة الأولى لو استرد من العتق لكونه أول لاسترد
منه صاحب المحاباة الثاني لاستوائهما ثم استرد العتق لأنه يساوي صاحب المحاباة الثاني .
وفي المسألة الثانية لو استرد صاحب المحاباة وهكذا إلى ما لا يتناهى والسبيل في الدور قطعه ،
وعندهما العتق أولى من الكل . وفي المحيط : إذا أسلم الرجل في مرضه مائة درهم في عشرة
أكرار حنطة تساوي مائة درهم ثم مات قبل حلوله ، فإن شاء الذي عليه السلام يعجل ثلثي
الطعام وكان عليه إلى أجله ، وإن شاء رد عليهم رأس المال لأن المريض حابى بالأجل لأنه
اشترى بمائة طعاما يساوي مائة وأجله في جميع ماله وتأجيل المال بمعنى الوصية بجميع المال
لأن الوارث يصير ممنوعا من جميع المال إلى الاجل متى صحت بجميعه ، وإن أبوا فالوصية
تصح بقدر الثلث فيصح التأجيل بقدر الثلث وبطل في الثلثين ، فإذا بطل الاجل في الثلث
يخير المسلم إليه لأنه لزمه زيادة شئ لم يرض منه لأن المسلم إليه إنما رضي أن يكون جميع
الطعام عليه مؤجلا ، فإذا لزمه تعجيل ثلثي الطعام والمعجل خير من المؤجل فقد لزمه زيادة
شئ لم يرض به فيخير . ولو كان الطعام يساوي خمسين ، فإن شاء عجل الطعام كله ورد
سدس المال ، وإن شاء فسخ ورد كل المال لأنه حابى بالثمن وبالأجل وقد تقدم اعتبار
المحابتين جميعا لأنه ينقسم ثلثا المال عليهما نصفين لأنه لو حابى بالثمن لا غير كان لصاحب
المحاباة ثلث المائة ، وكذلك لو حابى بالأجل كان له ثلث الطعام إلى أجله ، فإذا صار نصف
المال للمحابات كان بالثمن كان نصف ثلث الطعام إلى أجله ، وإذا صار الثلث للمحابتين