شرح
موت المريض جاز عتقه لأنه أعتق ما يملكه ، وإن أعتقه بعد موته لم يجز عتقه لأنه تعلق حق
الغريم به بيعا واستيفاء وصار مستغرقا بدينه فانقضت الهبة من الأصل وعاد إلى قديم ملكه
فظهر أنه أعتق مالا يملكه . قال محمد : مريض أقر لعبد رجل أنه ابنه ثم مات قال أبو
يوسف : إن صدقه السيد في حياة المريض ورثه لأنه ثبت نسبه منه بتصادقهما ، فإن صدقه
بعد موته لا يرثه لأن إقراره قد بطل بموته . وذكر الحسن بن زياد عن أبي يوسف في مريض
له ابن معروف وهو عبد لرجل فأقر المريض أن المولى قد أعتق ابنه قال إن صدقه في حياته
ورثه إذا مات ، وإن صدقه بعد موته لم يرثه لما بينا . ولو وهب أحد الزوجين لصاحبه في
المرض أصله أن أجوبتهم لمسائل الباب متفقة وتخاريجهم لها مختلفة فأبو حنيفة اعتبر جميع مال
الموصي في القسمة وطرح السهم الدائر من جملة المال لأن الدور يقع بسبب المال المستفاد
بالميراث وأنه لو لم يرث منها شيئا بأن كان عليها دين مستغرق لجميع ماله لم يقع الدور ،
ومحمد اعتبر القسمة في المال الموصى به وطرح السهم الدائر من المال المستفاد بالوصية لأن
الدور يقع من ذلك فإنه لو لم يستفد شيئا بالوصية بأن كان على الزوج دين مستغرق يقع
الدور ، والصحيح ما قاله أبو حنيفة لأن الوصية للمرأة والمرأة للزوج من وصيتها إنما توزع
من مال الزوج لا من مالها فكان العمل من ماله فكان طرح السهم الدائر من نصيبه أولى .
ثم المسائل على فصول : أحدها في هبة الزوج لامرأته في مرضه ، والثاني في هبته في
مرضه لامرأته ووصيته لأجنبي ، والثالث في هبة كل واحد من الزوجين لصاحبه . وإذا وهب
لامرأته في مرضه مائة درهم لا مال له غيرها وماتت ومات وتركت عصبة للزوج لورثة
الزوج ستون ببعض الهبة وجازت في أربعين للزوج من ذلك عشرة بميراثه ولعصبتها عشرون
لأنها لما ماتت قبل موت الزوج صارت أجنبية ولم تبق وارثة قبل موت الزوج فصحت الهبة
لها فلم تبطل الهبة لها ، وإن كانت الهبة المنفذة وصية والوصية تبطل موت الموصى له قبل
موت الموصي لأنها هبة حقيقية حتى ملكها الموهوب له في الحال وصية حكما حتى تنفذ من
الثلث والهبة لا تبطل بموت الموهوب له قبل موت الواهب بعد ما تمت بالقبض ، وباعتبار
أنها وصية تنفذ من الثلث عملا بالشبهين ولا يجوز إبطالها بالشك بعد صحتها . ثم تخريجه
لأبي حنيفة وهو أن جميع المال للزوج المائة الموهوبة فيجعل على ثلاثة أسهم لحاجتين
لأجل الوصية للمرأة وذلك سهم وسهمان للزوج ماتت المرأة عن سهم فيكون ميراثا بين زوجها
وعصبتها نصفين وقد انكسر بالنصف فأضعف فصار ستة فصار للزوج أربعة ولها سهمان
فيعود إلى الزوج سهم بالميراث منها وهو السهم الدائر فاطرحه من نصيب الزوج فكان نصيبه
أربعة فبقي له ثلاث ، ولها سهمان فصار جميع مال الزوج على خمسة خمسا المائة وذلك أربعون
لها بالوصية وللزوج ثلاثة أخماسها ستون ، ثم يعود إلى الزوج نصف حصتها بالميراث فصار
للزوج ثمانون ولعصبتها عشرون . وأما تخريج أبي يوسف وهو أن مال الزوج ما يرث منها لا