شرح
لأن شيئا من وصيته لا يبطل بعد إجازة الورثة فصار الثلث على أربعة والعبد كله على اثني
عشر سهما يسلم لصاحب الرقبة سهم من ثلاثة وذلك جزء من اثني عشر جزءا ويباع الباقي
بأحد عشر جزء من الألف . وقيل المذكور في الكتاب قول الكل ، وأن أجازوا ورضي بذلك
صاحب البيع يضرب كل واحد بكمال وصيته فيقسم نصفين : نصفه لصاحب الرقبة ونصفه
يباع من الآخر فيكون ثمنه بين الورثة لأن حقيهما قد استويا عند إجازة الورثة فتساويا ضربا
واستحقاقا . وقيل عند أبي حنيفة على أربعة أوجه ، والوجه الثاني : لو أوصى أن يباع العبد
من رجل بألف وأوصى بجميع ماله لآخر فهذا كالمسألة الأولى في قول أبي حنيفة إلا أن
صاحب الجميع يأخذ سدس الألف من الورثة من جملة الثمن مع أخذه من سدس الرقبة ،
وفي المسألة الأولى ليس له من الثمن شئ لأنه أوصى له بالمال هنا والثمن لمالك الرقبة فيجوز
تنفيذ ثمنه في الثمن وهناك أوصى له بالعين وهي الرقبة والثمن غير فلا يمكن تكميل وصيته
من الثمن ، وإن أجازوا بيع نصف العبد ثم أخذ صاحب الجميع ثمنه فلا شئ للورثة . وقيل
عند أبي حنيفة إن لم يجيزوا فمن اثنا عشر كما في المسألة الأولى فهما مرا على أصلهما . وعلى
قول أبي يوسف ينبغي أن يباع العبد كله من الموصى له بالبيع بألف ثم يعطي الموصى له بالمال
ثلث الثمن لأن هذا أمكن تنفيذ الوصيتين لاختلاف محل حقهما لأن حق أحدهما في الرقبة
وحق الآخر في مطلق المال والثمن مال كالرقبة فتنفذ كلاهما . لهما لما مات الموصى جاء أولا
تنفيذ الوصية ومحل ذلك ماله والرقبة ماله فتنفذ فيها ولا يجوز التأخير إذ في التأخير توهم
الابطال بهلاك الموصي به . والوجه الثالث : لو أوصى أن يباع من فلان بألف وأوصى بثلث
ماله لآخر فقول محمد كقول أبي حنيفة في هذا يأخذ صاحب الثلث جزء من اثني عشر جزءا
من الرقبة ويباع الباقي من الموصى له بالبيع يأخذ أحد عشر جزء من الألف إلا أن صاحب
الثلث يأخذ من الثمن تمام الثلث ثم موصى له بثلث ماله والثمن ماله . وعند أبي يوسف يباع
الكل من الموصى له بالبيع ويعطي من الثلث الثمن إلى صاحبه . ولو أوصى بالعبد إلى رجل
وقيمته ألف وأوصى أن يباع من آخر بمائة درهم فعند أبي حنيفة نصف السدس من العبد
للموصى له به ويباع الباقي من صاحب البيع من ثلثي قيمة العبد فيسلم للورثة لأن عنده
يصير الثلث على أربعة أسهم لصاحب الرقبة ربع السدس وهو جزء من اثني عشر جزء ويباع
الباقي من صاحب البيع بثلثي قيمة العبد بثلث قيمته وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان
فيسلم ذلك للورثة لأنهما وصيتان وصية بالبيع ووصية بالمحاباة في الثمن لأن الوصية بالمحاباة
إنما تنفذ من الثلث فينظر إلى ما بقي من الثلث بعد ما أخذ صاحب الرقبة وذلك ثلاثة أجزاء
فيسلم ذلك المقدار له وما بقي وهو ثلث المال حق الورثة . وعنده الوصية بالمحاباة مقدمة على
سائر الوصايا ولكن محاباة منفذة تثبت في ضمن عقد لازم لا يملك الموصي الرجوع عنها
وهذا وصية بمحاباة غير منفذة .