تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
يكون عبدان قيمة أحدهما ألف ومائة وقيمة الآخر ستمائة وأوصى بأن يباع واحد منهما بمائة درهم لفلان ولآخر بمائة لفلان آخر فقد حصلت المحاباة لأحدهما بألف درهم والآخر بخمسمائة ، فإن خرج ذلك من ثلث المال أو أجازت الورثة جاز ذلك . وإن لم يكن له مال غيرهما أو لم تجز الورثة جاز محاباتهما بقدر الثلث فيكون الثلث بينهما أثلاثا يضرب الموصى له بالألف بحسب وصيته وهي الألف والموصى له الآخر بحسب وصيته وهي خمسمائة ، فلو كان هذا كسائر الوصايا وجب أن لا يضرب الموصى له بألف على قياس قوله بأكثر من خمسمائة وستة وستين وثلثي درهم لأن عنده الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب إلا بالثلث وهذا ثلث ماله . صورة السعاية أن يوصي بعتق هذين العبدين قيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ألفان ولا مال له غيرهما ، فإن أجازت الورثة يعتقان معا ، وإن لم تجز الورثة يعتقان من ثلث المال وثلث ماله ألف الثلث الذي قيمته ألف فيعتق منه هذا القدر مجانا وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون والثلث الذي قيمته ألفان في ألف وخمسمائة ثلاثة أرباع قيمته لأنه حينئذ لا يضرب الذي قيمته ألفان إلا بألف فوجب أن يكون بينهما نصفان . صورة الدراهم المرسلة أن يوصي لأحدهما بألف ولآخر بألفين وثلث ماله ألف ولم تجز الورثة يكون الثلث بينهما أثلاثا يضرب كل واحد منهما بقدر حصته فللموصى له بالألف ثلثه ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث درهم ، وللموصى له بألفين صفقة ستمائة وستة وستون وثلثا درهم ، وكان قياس أصل أبي حنيفة أن يكون الألف بينهما نصفين ، كذا في العيني . قال في المبسوط : فصل في البيع في الثلث وهو على نوعين : بيع لا محاباة فيه ، والثاني بيع فيه محاباة وإذا ترك عبدا لا غير وقيمته ألف وقد أوصى أن يباع من فلان بألف ثم أوصى به فهو على ثلاثة أوجه : أما إن أوصى بالعين أو بالمال أو بالثلث فإن أوصى به بعينه بعد ذلك أو قبله لآخر فلم تجز الورثة أو أجازت ولم يجز صاحبه فللموصى له بالرقبة سدس العبد ويباع ما بقي من الآخر بخمسة أسداس الألف فيكون للورثة . قيل هذا قولهما ، وعند أبي حنيفة نصف سدس العبد للموصى له بالرقبة ويباع خمسة أسداسه ونصف سدسه من الآخر بقيمته فيكون للورثة فتخريجهما أن حقهما في الثلث قد استويا في حق الوصايا عندهما لأنه أوصى لكل واحد منهما بكل العبد لأحدهما بالبيع وللآخر بالرقبة فيجعل الثلث بينهما نصفين ، وإذا صار الثلث على سهمين صار الكل على ستة أسهم يسلم للموصي له بالرقبة نصف الثلث وذلك سدس الكل ويباع الباقي من الموصى له بالبيع ويكون الثمن كله للورثة لا حق لصاحب الرقبة فيه لأن الوصية بالرقبة وصية بالعين ألا ترى أنه لو هلكت العين بعد موت الموصي بطلت الوصية . والتخريج لأبي حنيفة أن للموصى له بالرقبة جزء من اثني عشر جزء من الرقبة لأن وصية صاحب الرقبة فيما زاد على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا عنده فيضرب هو في الثلث بقدر الثلث وللموصي له بالبيع يضرب بجميع الرقبة وذلك ثلاثة