تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
الديوان هم الذين يدرؤن عن أهل المصر ويقومون بنصرتهم ويدفعون عنهم ولا يخصون بالنصرة أهل العطاء فقط بل ينصرون أهل المصر كلهم . وقيل : إذا لم يكونوا قريبا له لا يعقلونه وإنما يعقلون إذا كانوا قريبا له وله في البادية أقرب منهم نسبا لأن الوجوب بحكم القرابة وأهل مصر أقرب منهم فكانت القدرة على أهل النصرة لهم فصار نظير مسألة الغيبة المنقطعة في الانكاح . ولو كان البدوي نازلا في المصر لا مسكن له فيه لا يعقله أهل المصر النازل فيهم لأنه لا يستنصر بهم ، وإن كان لأهل الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها فقتل أحدهم قتيلا فديته على عاقلته بمنزلة المسلم لأنهم التزموا أحكام الاسلام في المعاملات سيما في المعاني العاصمة عن الاضرار ومعنى التناصر موجود في حقهم ، فإن لم تكن عاقلة معروفة فديته في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى بها عليه كما في حق المسلم لأنا بينا أن الوجوب على القاتل وإنما تتحول عنه إلى العاقلة إذا وجدت ، فإن لم توجد بقي عليه بمنزلة مسلمين تاجرين في دار الحرب قتل أحدهما صاحبه فيقضي بالدية في ماله لأن أهل دار الاسلام لا يعقلون عنه لأن تمكنه من القتل ليس بنصرتهم ، ولا يعقل عاقل كافر عن مسلم ولا مسلم عن كافر لعدم التناصر ، والكفار يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مللهم لأن الكفر كله ملة واحدة . قالوا : هذا إذا لم تكن المعادات بينهم ظاهرة ، أما إذا كانت ظاهرة كاليهود والنصارى ينبغي أن لا يعقل بعضهم بعضا وهذا عند أبي يوسف لانقطاع التناصر بينهم . ولو كان العاقل من أهل الكوفة وله بهاء عطاء وحمول ديوانه إلى البصرة ثم إذا رفع إلى القاضي فإنه يقضي بالدية على عاقلته من أهل البصرة . وقال زفر : يقضي على عاقلته من الكوفة وهم أهل الكوفة فصار كما لو حول بعد القضاء . ولنا أن الدية إنما تجب بالقضاء على ما ذكرنا أن الواجب هو المثل بالقضاء ينقل إلى المال بخلاف ما إذا حول بعد القضاء لأن الوجوب قد تقرر بالقضاء فلا ينتقل بعد ذلك لأن حصة القاتل تؤخذ من عطائه بالبصرة لأنها تؤخذ من العطاء وعطاؤه بالبصرة بخلاف ما إذا نقلت العاقلة بعد القضا عليهم حيث يضم إليهم أقرب القبائل في النسب لأن في النقل إبطال الحكم الأول فلا يجوز بحال ، وفي الضم تكثير المتحملين فيما قضى به عليهم فكان فيه تقرير الحكم الأول لا إبطاله . وعلى هذا لو كان القاتل مسكنه بالكوفة وليس له عطاء بها فلم يقض عليهم حتى استوطن البصرة قضى على أهل البصرة بالدية ، ولو كان قضى بها على أهل الكوفة فلم ينتقل إليهم ، وكذا البدوي إذا لحق بالديوان بعد القتل قبل قضاء القاضي يقضي بالدية على أهل الديوان وبعد القضاء على عاقلته فالدية لا تتحول عنهم بخلاف ما إذا كان قوم من أهل البادية فقضى عليهم بالدية في أموالهم في ثلاث سنين ثم جعلهم الإمام في العطاء حيث تصير الدية في عطاياهم ، ولو كان قضى بها في أول مرة لأنه ليس له نقض القضاء الأول لأنه قضى بها في أموالهم وأعطاهم أموالهم غير أن الدية تقضى من أيسر الأموال إذ الأداء من العطاء أيسر إذا صاروا من أهل