تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
دية كل واحد منهما نصف الدية أو دفع نصف العبد لهما فيخير المولى بينهما ، كذا ذكر الشارح . قال في المحيط : عبدان التقيا ومع كل واحد عصا فاضطربا وبرئا دفع مولى كل واحد بالآخر ولا يرجعان بشئ سوى ذلك لأن كل واحد منهما ملك عبده من صاحبه ولا يفيد التراجع لأنه لو رجع أحدهما لرجع الآخر لأن حق كل واحد منهما ثبت في رقبة كاملة ، فما يأخذ أحدهما من صاحبه فذاك بدل آخر وتعلق به حقه فلا يفيد الرجوع وإن اختار الفداء فدى كل واحد بجميع أرش جنايته لأنهما لما اضطربا معا فقد جنى كل واحد منهما على عبد صحيح فتعلق حق كل واحد من الموليين بعبد صحيح فيجب بدل عبد صحيح ، وإن سبق أحدهما بالضربة خير مولى البادئ لأن البداية من مولى اللاحق لا تفيد لأن حق اللاحق في عبد صحيح كامل الرقبة ، فإذا دفع إلى البادئ عبده مشجوجا كان للاحق أن يسترده منه فكان دفعه مفيدا ، فإن دفعه فالعبد للمدفوع إليه ولا شئ للدافع لأنه لو رجع البادئ بشئ كان للمدفوع إليه أن يرجع عليه ثانيا لأن حقه في رقبة عبد صحيح فلا يفيد رجوع البادئ ، وإن فداه خير مولى اللاحق بين الدفع والفداء لأنه برئ عبد البادئ عن الجناية بالفداء وصار كأنه لم يجن وإن جنى عليه العبد اللاحق ، فإن مات البادئ كانت قيمته في عنق الثاني يدفع بها أو يفدي ، فإن فداه بقيمة الميت يرجع في تلك القيمة بأرش جراحة عبد وصار كأنه لم يجن ، وإنما جنى عليه البادئ والبادئ إن مات فالقيمة قائمة مقامه لأنه حي قائم وإن دفعه رجع بأرش شجة عبده في عنقه ويخير المدفوع إليه بين الدفع والفداء لأن المدفوع قام مقام الميت الشاج . وإن مات العبد القاتل خير مولى العبد البادئ ، فإن فداه أو دفع بطل حقه في شجته لأنه حين شج اللاحق البادئ كان اللاحق مشجوجا فثبت حق المولى البادئ في شجة عبده . ولو مات البادئ من شئ آخر سوى الجناية وبقي اللاحق خير المولى ويقال له إذا شئت ادفع واعف عن مولى اللاحق ولا سبيل لواحد منهما على الآخر ، وإن شئت ادفع أرش شجة اللاحق وطالبه ، فإن دفع إلى صاحبه أرش عبده يرجع بأرش جناية عبده فيدفع مولى اللاحق عبده أو يفده ، أما العفو فلانه مولى البادئ بجنايته وإذا دفع كان لمولى اللاحق أن يطالبه بأرش شجة عبده وكان لمولى البادئ أن يدفع إليه العبد المدفوع ثانيا ليبرأ عن حقه فلا يفيد الدفع . وإنما دفع أرش شجة اللاحق لأنه متى دفع أرش عبد اللاحق فقد طهر البادئ عن الجناية وصار كأنه لم يجن ، وإنما جنى عليه العبد اللاحق فيخاطب مولى اللاحق بالدفع أو الفداء وأي ذلك اختار لا يبقى لواحد منهما على صاحبه سبيل لأنه وصل إلى كل واحد منهما حقه ، وإن أبى مولى البادئ أن يدفع الأرش فلا تعلق له في عنق الحر لأن مولى البادئ كان مخيرا بين العفو وبين دفع الأرش والمطالبة بشجة عبده ، فإذا امتنع من دفع الأرش صار مختارا للعفو وصار كأنه قال عفوتك عن حقي فبطل حقه . ولو مات اللاحق وبقي البادئ خير مولاه . فإن دفعه بطل حقه ، وإن فداه بأرش فداه عبده وفي الفداء لأن البادئ طهر عن
تكملة البحر الرائق — صفحة 166 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي