تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
لولي الخطأ وبنصفها لاحد وليي العمد ) لأن حقهما في الدية عشر آلاف وحق وليي العمد في القصاص ، فإن عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا وهو نصف الدية خمسة آلاف ، فإذا فداه بخمسة عشر ألف درهم عشرة آلاف لولي الخطأ وخمسة آلاف لغير العافي من ولي العمد ، وإن دفعه إليهم أثلاثا ثلثاه لولي الخطأ وثلثه للساكت من ولي العمد بطريق العمد لأن حقهم في الدية كذلك فيضرب وليا الخطأ بعشرة آلاف ويضرب غير العافي من ولي العمد بخمسة ألاف ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله . وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يدفعه أرباعا بطريق المنازعة ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لغير العافي من ولي العمد لأن نصفه سلم لولي الخطأ بلا منازعة فاستوت منازعتهم في النصف الآخر فينتصف . فإن قيل : ينبغي أن يسلم للمولى ربع العبد في هذه المسألة وهي نصيب العافي من ولي العمد ويدفع ثلاثة أرباعه إليهم تقسم بينهم على قدر حقوقهم كما سلم له الصنف وهو نصيب العافين قلنا : لا يمكن ذلك هنا لأن لولي الخطأ استحقاق كله ولم يسقط من حقهما شئ ، وهذا لأن حق كل واحد من الفريقين تعلق بكل الرقبة في المسألتين غير أنه لما عفا ولي كل قتيل سقط حق العافين على الرقبة في المسألة الأولى وخلى نصيبهما منه عن حقهما وصار ذلك للمولى وهو النصف بخلاف ما نحن فيه فإن حق ولي الخطأ ثابت في الكل على حاله وكانت الرقبة كلها مستحقة لهما والنصف لغير العافي من ولي العمد فلهذا افترقا فيقسمونها كلها على قدر حقوقهم بطريق العول والمنازعة ، ولهذه المسألة نظائر ذكرناها في كتاب الدعوى من هذا الكتاب بأصولها الذي نشأ منها الخلاف بتوفيق الله تعالى فلا نعيدها . ولم يتعرض المؤلف لما إذا جنى القن على الغاصب ونحن نذكر ذلك تتميما للفائدة . قال في الجامع الصغير : غصب عبدا فقتل عند الغاصب عمدا رجلا ثم رده إلى مولاه فقتل عند رجلا آخر خطأ واختار المولى دفعه بالجنايتين فإنه يكون بينهما نصفين ، ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف قيمة العبد ويدفعه إلى ولي الجناية الأولى ، ثم يرجع به على الغاصب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد وزفر : يرجع ذلك إلى ولي الجناية الأولى ، ولو كان العبد جنى عند المولى أولا ثم عند الغاصب ثم رد الغاصب العبد على المولى ودفعه المولى بالجنايتين جميعا رجع المولى على الغاصب بنصف قيمة العبد ويدفعها إلى ولي القتيل ، ولا يرجع بذلك مرة أخرى على الغاصب في قولهم جميعا . أما دفعها إلى ولي القتيلين فيكون بينهما نصفين ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف قيمة العبد ويدفعها إلى ولي القتيل ، وكذلك لو كان مكان العبد مدبر كان الجواب فيه كالجواب في العبد من الوفاق والخلاف وصورته : رجل غصب مدبر رجل وقد كان المدبر قتل قتيلا خطأ عند المولى فقتل قتيلا آخر عند الغاصب فرد الغاصب المدبر على المولى فعلى المولى قيمة المدبر بين ولي القتيلين نصفين ، ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف قيمة المدبر ولا يرجع بجميع قيمة المدبر ، فإذا رجع المولى على الغاصب بنصف القيمة فإن