تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
لولي القتيل الأول أن يأخذ ذلك من المولى ، عندهم جميعا ، ولو كان جنى أولا عند الغاصب وجنى ثانيا عند المولى وحصر المولى قيمته ورجع على الغاصب بنصف قيمته هل يسلم ذلك للمولى ؟ فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول لا يسلم ، وعلى قول زفر يسلم : قال في الأصل : وإذا غصب الرجل عبدا من رجل فقتل عنده قتيلا خطأ ثم اجتمع المولى وأولياء القتيل فإن العبد يرد على مولاه ، وإذا رد عليه العبد يقال له جنى وهو بمحل الدفع فتخير ، فإن دفع أو فداه رجع على الغاصب بالأقل من قيمة العبد ومن الأرش ، وإن كان زاد عند الغاصب زيادة متصلة واختار الدفع فإنه يدفع العبد مع الزيادة سواء حدثت الزيادة قبل الجناية أو بعدها ، ثم لا يرجع المولى على الغاصب بقيمة الزيادة ، وإن استحقت الزيادة بسبب أحدثه العبد عند الغاصب ، ولو هلكت الزيادة من حيث القيمة لا يضمنها الغاصب . هذا إذا زاد العبد في يد الغاصب ، فإن أعور العبد في يد الغاصب وقد جنى عنده جناية فهو على وجهين : إما إن أعور بعد الجنايتين أو قبل ، فإن أعور بعد الجناية . وقد اختار المولى الدفع فإنه يدفعها إلى ولي الجناية ثم يرجع المولى على الغاصب ثانيا بنصف قيمة العبد صحيحا حين جنى وكل له قيمة العبد ، وإن أعور قبل الجناية واختار المولى الدفع فإنه يدفع العبد أعور ثم يرجع بقيمة العبد صحيحا على الغاصب ، فإذا أخذ ذلك سلم له ولم يكن لولي الجناية أن يأخذ منه شيئا . العبد المغصوب إذا جنى على مولاه جناية موجبة للمال بأن قتله خطأ أو جنى على رقيقه خطأ أو على ماله بأن أتلف شيئا من ملكه قال أبو حنيفة : إنه تعتبر جنايته حتى يضمن الغاصب قيمة العبد المغصوب لمولاه إلا أن يكون الأرش أو قيمة العبد المتلف أقل من قيمة العبد المغصوب . وقال أبو يوسف ومحمد : بأن جناية المغصوب على مولاه وعلى رقيقه وعلى ماله هدر ، فأما العبد المرهون إذا جنى على الراهن أو على ماله هل تعتبر جنايته ؟ قالوا : ذكر هذه المسألة في كتاب الرهن وقال تهدر جنايته ولم يذكر فيه خلافا إلا أن المشايخ قالوا : ما ذكر في كتاب الرهن أنه يهدر على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ، فأما على قول أبي حنيفة تعتبر على الراهن بقدر الدين كما تعتبر جناية المغصوب هنا على الغاصب وعلى رقيقه . هذا إذا جنى المغصوب على مولاه أو على مال مولاه ، فأما إذا جنى على الغاصب أو على رقيق الغاصب فجنايته موجبة للمال . قال أبو حنيفة : إنه لا يعتبر فيكون هدرا حتى لا يخاطب مولى العبد بالدفع أو الفداء ، وكذلك على هذا الاختلاف للعبد المرهون إذا جنى جناية على المرتهن أو على ماله ، فعلى قول أبي حنيفة لا تعتبر الجناية بقدر الدين ، وقال أبو يوسف ومحمد بأن يعتبر الحر والعبدان إذا تضاربا وتشاجا . وفي المبسوط : حر جنى على عبد وجنى العبد على رجل آخر وعلى الجاني فاختار مولاه الدفع ثم اختلفا فقال المولى جنى على عبدي أولا فأرشه لي ودية المدفوع إليه فالقول للمولى مع يمينه لأن الحر المجني عليه لما ادعى أن البادئ بالجناية هو العبد فقد ادعى على المولى شيئين : العبد وأرش العبد مع اختيار دفع العبد إليه لأنه ادعى أن حقه ثبت في عبد صحيح اليدين