تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
ذلك كله ، هذا هو لفظ هذا لكتاب . وفي الأصل يقول : وإذا احتفر أهل المسجد في مسجدهم بئرا لماء المطر أو علقوا فيه قناديل أو جعلوا فيه حبا يصب فيه الماء أو طرحوا فيه حصا أو ركبوا فيه بابا فلا ضمان عليهم فيمن عطب بذلك ، فأما إذا أحدث هذه الأشياء من هو من غير أهل المحلة فعطب به إنسان فهذا على وجهين : إما أن يفعلوا بغير إذن أهل المحلة إن أحدثوا شيئا أو حفروا بئرا فعطب فيها إنسان فإنهم يضمنون بالاجماع ، فأما إذا وضعوا حبا ليشربوا منه منه الماء أو بسطوا حصيرا أو علقوا قناديل بغير إذن أهل المحلة فتعقل إنسان بالحصير فعطب أو وقع القنديل وأحرق ثوب إنسان أو أفسده قال أبو حنيفة : إنهم يضمنون . وقال أبو يوسف ومحمد : لا يضمنون . قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني : وأكثر مشايخنا أخذوا بقو لهما في هذه المسألة وعليه الفتوى . قال فيه أيضا : إذا قعد الرجل في المسجد لحديث أو نام فيه أو قام فيه بغير الصلاة أو مر فيه ما لحاجة من الحوائج فعثر به إنسان فمات قال أبو حنيفة رحمه الله بأنه ضامن ، وقال أبو يوسف ومحمد بأنه لا ضمان عليه إلا أن يمشي فيه على إنسان ، فأما إذا قعد لعبادة بأن كان ينتظر الصلاة أو كان قعد للتدريس وتعليم القضاء وللاعتكاف أو قعد لذكر الله تعالى وتسبيحه وقراءة القرآن فعثر به إنسان فمات هل يضمن ؟ على قول أبي حنيفة لا رواية لهذا في الكتاب والمشايخ المتأخرون اختلفوا فيه ، فمنهم من يقول يضمن عند أبي حنيفة وإليه ذهب أبو بكر الرازي ، وقال بعضهم لا يضمن وإليه ذهب أبو عبد الله الجرجاني . فأما إذا كان يصلي فعثر به إنسان فلا ضمان عليه ، سواء كان يصلي الفرض أو التطوع ، السغناقي . قال الفقيه أبو جعفر : سمعت أبا بكر البلخي يقول : إن جلس القراءة القرآن معتكفا في المسجد لا يضمن عندهم جميعا . وذكر فخر الاسلام والصدر الشهيد في الجامع الصغير : إن جلس للحديث فعطب به رجل يضمن بالاجماع لأنه غير مباح له ، الذخيرة . وفي المنتقي رواية مجهولة : وإذا فرش الرجل فرشا في المسجد ونام عليه فعثر رجل بالنائم فلا ضمان ، ولو عثر بالفراش فهو ضامن . وفيه أيضا رواية مجهولة : إذا بنى مسجدا في طريق المسلمين بغير أمر السلطان فعطب بحائطه فهو ضامن في قول أبي حنيفة ، وكذلك في قول أبي يوسف إذا كان في طريق الأمصار حيث يكون تضييقا أو اضرارا ، وإن كان في الصحراء بحيث لا يضر بالطريق غير أنه في أفنية المصر فلا ضمان عليه استحسانا ، ولو أن رجلا أخرج من داره مسجدا وبنى كان أولى الناس من أهل المحلة وغيرهم بإصلاحه والاسراج وليس لأحد أن يشركه فيه بإذنه . وعن أبي يوسف برواية بشر عن أبي حنيفة لأهل المسجد أن يهدموا مسجدهم ويهدموا بناءه وليس لغيرهم أن يفعل ذلك إلا برضاهم . قال محمد في الجامع الصغير في رجل جعل قنطرة على نهر بغير إذن الإمام فمر عليها رجل متعمدا فوقع فعطب فلا ضمان عليه ، هكذا ذكر المسألة هنا .
تكملة البحر الرائق — صفحة 120 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي