قال أبو الفتح : أي شمنا بروقه ، ولم تحجب السماء ، لأنه ليس غيماً فيسترها ،
لأنه ليس هناك غيم في الحقيقة ، وإنما أراد مخائل عطاياه . ومرته : استدرته ، أي : هو حري بأن يجود ، وإن لم تمره الريح ، يفضله على السحاب ، لأن السحاب يستر حسن السماء ولا يدر ، إلا إذا استدرته الريح .
قال الشيخ : أصاب في بعضه ، وعندي بعضه ليس يرضي ، وهو أنه يقول : شمنا بروق الممدوح ، وهو ما حجب السماء كما تحجبها السحاب ، فإن البرق شام بعد ستر السحاب السماء ، وعلى هذه القاعدة قال : وحرى يجود بعطائه ، ولم تمسحه الريح ، فهذه سحائب لا تحجب ولا تمسحه الريح حتى يجود ، وهو يجود بلا حجب السماء ولا مري الريح ، وروايتي : وحرى يجود ، وقوله : وحرى جدير بأن يجود ، وليس فيه أنه يجود ، وقوله : بِحرى ، حاكم بالجود والحريان لا غير ، وقوله : ( شمنا بروقه ) كناية عن ابتساماته ، فهي مطعمة في هباته ، كما أن البروق مطعمة في مطره ، وهذا كقوله :
ولاحَ برقُكَ لي من عارضَي ملكٍ . . . لا يسقَطُ الغيثُ إلاَّ حينَ يبتسمُ
قشر الفسر — صفحة 102
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص١٠٢