قال أبو الفتح : أي لجلالته ، وقوله : وليس يحجبه ، يحتمل تأويلين : أحدهما أن حجابه قريب لما فيه من التواضع والتيقظ ، فليس يقصر أحد أراده دونه ، وهذا مما يُوصف به ذو الفضل والشهامة . والآخر أنه وإن احتجب بالستر فليس يخفى عليه شيء مما وراءه لشدة مراعاته للأمور وانصبابه إلى السياسة والتدبير ، وهو محتجب كلا محتجب .
قال الشيخ : قوله ( لجلالته ) صحيح ، وهو كمال قال في سيف الدولة :
كأن شعاعَ عينِ الشَّمس فيهِ . . . ففي أبصارنا منه انكسارُ
وما في المعنى لا ذاك ولا هذا البتة ، وإنما هو كقوله في بدر بن عمار :
أصبحتَ تأمرُ بالحجابِ لخلوةٍ . . . هيهاتَ لستَ على الحجابِ بقادرِ
وإذا احتجبتَ فأنتَ غيرُ مُحَجَّبٍ . . . وإذا بطنتَ فأنتَ عينُ الظَّاهرِ
مَن كانَ ضوءُ جبينهِ ونوالُه . . . لم يُحجبا لم يحتجب عن ناظرِ
( لا يُقْنِعُ ابن عليٍّ نيلُ مرتبةٍ . . . يشكُو محاولُها التَّقصيرَ والتَّعَبا )
قشر الفسر — صفحة 52
مساهمون: عبد العزيز بن ناصر المانع
ص٥٢