تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قشر الفسر — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
البدر بأن يُشبه باللُّجين والشمس بأن تُشبه بالذهب ، أي : لم أهجك فتتنكر لي . قال الشيخ : هذا التفسير كما تراه ، وما للهجاء في البيت موضع ومكمن ، وعندي أنه يقول : ما وصفت معاليك إلا بحقها ، ولا مدحت مآثرك إلا على وجهها ، ولا وضعت كلامي منها إلا في موضعها ، وما بخستك حظاً فيها ، ولا نقصتك شيئاً منها ، وما أحلت ولا غيرت وصفاً عن الواجب ، ولا بدلت ، فما قلت للبدر : أنت اللُّجين ، وهو الذهب ، فهذا بخس ، ولا قلت للشمس : أنتِ الذهب ، وهي الفضة ، وهذا تغيير وعسف ، لكن وصفت كل شيء من معاليك بوصفه ، وخرجت إليه من تمام حقه ، ووفيته كمال نعته ، فما القلق منه والغضب فيه ؟ والبدر يُشبه بالذهب لما فيه من الصفرة والشمس بالفضة والماء الصافي لما فيها من النقاء والصفاء كما قيل : وكأنَّ يدَ البَدرِ المقابلِ فجرَه . . . تَسُلُّ على ترسٍ منَ التِّبرِ مرهفا وكما قيل : وماءٍ كعينِ الشَّمسِ لا تقبلُ القَذَى . . . إذا درجت فيه الصَّبا خلتَه يعلو ( أيا سيفَ ربِّكَ لا خلقِهِ . . . ويا ذا المكارم لا ذا الشُّطَبْ ) قال أبو الفتح : أي أنت بأن تُسمى ذا المكارم أحرى منك بأن تُسمى ذا الشطب ، لأنك فوق أن تُسمى بالسيف ، كقوله : وندعوكَ الحسامَ وهل حسامٌ . . . يعيشُ بهِ منَ الموتِ القتيلُ ؟