معرفة ذلك أنك إذا أردت اعتبار هذا : تأتي بالحرف ساكناً لا متحركاً ، لأن الحركة تقلقه عن موضعه ومستقره ، ثم تدخل عليه همزة الوصل مكسورة من قبله ، لأن
الساكن لا يمكن الابتداء به ، فتقول : ( إكْ ) ( إقْ ) وكذلك سائرها .
واعلم أن ( الحروف ) تطلق باعتبارات ، فالأول : اسم لهذه الحروف المعدودة ؛ وذلك مأخوذ من تسمية الحد والناحية حرفاً ، لأن الحروف هي جهات للكلمة ونواحيها . الثاني : تطلق على أدوات الكلام نحو ( من وعن ، وغيرهما ) . الثالث : كقول النبي ( ص ) ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) أي سبع لغات لا تختلف ولا تضاد ، كما يقال : ( هذا في حرف أبي ) و ( وهذا في حرف ابن مسعود ) . الرابع : يقال ناقة حرف : أي ضامرة . وقال أبو العباس المبرد : إن الهمزة لا صورة لها في الخط . وهذا فاسد ؛ إذ الاعتبار باللفظة لا بالخط ، فإن الخط لو لم يكن لما كان ذلك مانعاً من كون الهمزة من جملة الحروف .
فأما ترتيب الحروف على نسق المخارج فهي ( همزة ، ألف ، ع ، ( ه - ) ح ، غ ، خ ، ق ، ك ، ج ،
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 36
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٣٦