تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وَقَفْتَ وما في الموت شك لِواقف . . . كأنكَ في جفَن الردى وهو نائم تمرُّ بك الأبطال كلمى هزيمةً . . . وَوَجهُك وَضّاحُ وثغرُكَ باسِمُ ولقد أخذ عليه ذلك ، وقيل : لو جعل آخر البيت الثاني آخر الأول لكان أولى ؛ وحكاية أخذه عليه أنه استنشده سيف الدولة يوما قصيدته التي أولها : ( على قدر أهل العزم تأتي العزائم ) . فلما بلغ إلى قوله : ( وقفت وما في الموت شك لواقف ) البيتين قال له : وقد انتقدت عليك هذين البيتين كما أنتقد على امرئ القيس قوله : كأني لم أركب جواداً للذَّة . . . ولم أتَبَطَّنْ كاعباً ذات خَلْخالِ ولم أسبأ الزَّقَ الرويَّ ولم أقُلْ . . . لخيليَ كُرّي كرةً بَعْدَ إجفالِ فبيتاك لم يلتئم شطراهما كما لم يلتئم بيتا امرئ القيس ، وكان ينبغي أن يقول : كأني لم أركب جواداً ولم أقل لخيلي . . . ولم أسبأ الزق الروي . . . وكذلك ينبغي أن تقول : وقفت وما في الموت شك لواقف . . . ووجهك وضاح وثغرك باسم تمر بك الأبطال كَلْمىَ هزيمة . . . كأنك في جفن الردى وهو نائم فقال المتنبي : إن صح أن الذي استدرك على امرئ القيس هذا وهو أعلم بالشعر منه فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت ، ومولانا يعلم أن الثوب لا يعلمه البزاز كما يعلمه الحائك ؛ لأن البزاز يعلم جملته ، والحائك يعلم تفاصيله . وإنما قرن امرؤ القيس النساء بلذة الركوب للصيد وقرن السماحة بسباء الخمر للاتصاف بالشجاعة في منازلة الأعداء ، وكذلك لما ذكرت الموت في صدر