ومن هذا الضرب ما ذكره أبو هلال العسكري في كتابه وذلك أنه أخذ على جميل قوله :
لو أن في قلبي كقدر قُلامةٍ . . . حُباً وَصَلْتُكِ أو أتتكِ رسائلي
فقال أبو هلال : إن إتيان الرسائل داخل في جملة الوصل . وليس الأمر كما وقع له ، فإن ( جميلاً ) أراد به ( وصلتك ) أي أتيتك زائراً أو قاصداً أو ( كنت راسلتك مراسلة ) . والوصل لا يخرج عن هذين القسمين إما رسالة وإما زيارة .
ومن أعجب ما شاهدته في هذا الباب ما ذكره أبو العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمي ، وهو قول العباس بن الأحنف :
وصاُلكم هجرٌ وهجركم قِلىً . . . وعطفكمُ صدٌّ وسلمكمُ حربُ
ثم روى المشار إليه عن أبي القاسم الآمدي - رحمة الله - أنه قال إن بعض نقدة الكلام من البلغاء لما سمع هذا البيت قال : ( والله هذا أحسن من تقسيمات إقليدس ) .
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 220
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص٢٢٠