تعالى ( من كفر فعليه كفره ) كلمة جامعة لما لا غاية وراءه ولا أمد فوقه من المضار ، لأن من ضاره كفره فقد أحاطت به كل مضرة ، وكذلك قوله تعالى ( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي . . . ) إلى قول ( . . . وما هدى ) فقوله تعالى ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) من جوامع الكلم التي تستقل مع قلتها بالمعاني الكثيرة . أي غشيهم من الأمور الهائلة ، والخطوب الفادحة ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى ، ولا يحيط به غيره ، وعلى نحو من ذلك قوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) الآية فإن هذه الآية من أجمع آية في القرآن الكريم ، وقيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأها على الوليد بن المغيرة فقال له : ( يا ابن أخي أعد ) فأعاد النبي - عليه السلام - قراءتها عليه . فقال له ( إن له لحلاوة ، وأن عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر ، وأن أسفله لمغدق ، وما هو بقول بشر ) . ومن هذا الضرب أيضاً قوله تعالى ( فاصدع بما تؤمر ) فإنها ثلاث كلمات تشتمل على أمر الرسالة وشرائعها وأحكامها على الاستقصاء . وأما قوله تعالى ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) فإنه قد جمع في جميع مكارم الأخلاق ، لأن في
الأمر بالمعروف صلة الرحم ، ومنع اللسان عن الريبة ، وعن الكذب ، وغض الطرف عن المحرمات ) وغير ذلك من أشياء لا تحصى . وفي الإعراض عن الجاهلين الصبر والحلم وغيرهما . وقد قال بعض الأعراب في الدعاء : ( اللهم هب لي حقك وأرض عني خلقك ) . ألا ترى إلى هذه الكلمات ( و ) ما حوت من المعاني
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 144
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٤٤