فَضَلُّوا ومنه دَمْعُهُ غالِبٌ له . . . وآخرُ يُثْنِي عَبْرَةَ العَين بالمَهْلِ
يريد : ومنهم مَنْ دَمْعُهُ غالبٌ له ، فحذف مَنْ مع مِنْ ، لأن في الكلام دليلاً عليها .
وكذلك قول الآخر :
لو قُلْتَ ما في قَوْمها لم تِيثَمِ
يفضُلُها في حَسَبٍ ومِيسَمِ
أي مَنْ يَفْضُلُها ، فحذف أيضاً مع في علي ما ذكرنا .
وقد أجاز هذا أكثرهم في الكلام ، ولم يجعله اضطراراً ، فأجاز أن يقول الرجلُ : فِينا يقولُ
ذاك ، ومِنَّا لا يقولُه ، يريد : مَنْ يقولُ ذاك ، ومن لا يقوله ، ويدل على هذا قوله جلّ وعزّ : { وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } ، والمعنى : وما منَّا إلا مَنْ له مقام معلومٌ ، فحذف مَنْ لَمَّا كان سياق الكلام يدلّ على حذفها .
ما يجوز للشاعر في الضرورة — صفحة 323
مساهمون: رمضان عبد التواب
ص٣٢٣