ظميَاءُ ، إذا كانت كذلك ، فجوز أن يكون المعنى : من كل أسود الثرى والأرض مُخلفة ، ألا تراه أسْوَدَ لِمَحْلِهِ ، وذلك يدل على الجَدْب ، فيكون هذا لا ضرورة فيه .
وأُخذ عليه قوله :
أظنُّ دموعَها سَنَنَ الفَريدِ . . . وَهَي سِلْكاه من نَحْرٍ وجِيدِ
قالوا : فالسَّنَنُ الطريق ، وأضاف إليها الفريد ، وشبه الدموع بها . وكان الوجه أن يقول : أظن دموعها الفريد ؛ لأنه هو الذي يشبه الدموع ، لا طريقُه ، وإنما أراد : أظن سَنَنَ دموعها سَنَنَ الفريد ؛ يريد أن يشبّه تتابُعَ الدموع ، وهو سَنَنَُه ، بتتابع الفريد ، إذا وهي سِلْكُه .
ومثل هذا في شعر العرب كثير ، منه قول الشاعر :
وشرُّ المنايا مَيِّتٌ وَسْطَ أهلِه . . . كُهلْك الفَتى قد أسْلَم الحَيَّ حاضِرُهْ
فقال : وشر المنايا ميّت ، وإنما يريد : وشر المنايا منية ميت ، كما
ما يجوز للشاعر في الضرورة — صفحة 105
مساهمون: رمضان عبد التواب
ص١٠٥