فذكَّر الخُرعوبةَ والبانةَ ، لأنه يريد الغصنَ أو نحوه من المذكر . وكما قال الآخر :
لو كان مِدْحةُ حَيٍّ مُنْشِراً أحداً . . . أحيَا أباكنَّ يا لَيْلَى الأَمادِيحُ
فقال : منشراً وهو للمِدحة فذكّر ؛ لأنه يريد المدح أو غيره ، مما هو في معناه من المذكّر . وكثير مثل هذا يُذكر في مواضعه .
هذا ، على أن بعض النحويين يقول : كل ما لا رُوح له ، يجوز تذكيرُه وتأنيثه . وهذا ، وإن لم يكن بشيء ، فقد ذكرنا ما يعضدّه من شعر العرب ، ونذكر فيما يُستقبل أكثر من هذا .
على أن بيت أبي نواس له وجه ، لا ضرورة فيه ، وهو أن الكُمون مذكَّر مضاف إلى النار ، فيرد الهاء عليه ، فكأنه قال : ككمون النار في حجر الكمون ، أي في الحجر الذي يكمن فيه النار .
ما يجوز للشاعر في الضرورة — صفحة 102
مساهمون: رمضان عبد التواب
ص١٠٢