فأقر بالبعض ، فضر به الوزير أبو علي رأسه واستتيب ، فدعا على ابن مقلة فلم يفلح بعد ذلك . وتوفي سنة 328 .
ابن مقلة
الوزير أحد المشاهير الكتاب محمد بن علي بن الحسين بن عبد الله أبو علي
المعروف بابن مقلة الوزير ، كان له بستان كبير جدا وعليه جمعية شبكة من إبريسم وفيه من الطيور والقماري والهزار والطواويس شيء كثير ، وفيه الغزلان وبقر الوحش وحميره والنعام والأيل شيء كثير أيضا . وولى الوزارة لثلاثة من الخلفاء المقتدر والقاهر والراضي ، وبنى له دارا فجمع عند بنائها خلق كثير من المنجمين فاتفقوا على أن تبنى في الوقت الفلاني ، فأسس جدرانها بين العشائين كما أشاروا ، فما لبث بعد استتمامها إلا يسيرا ، وقد انشد فيه بعض الشعراء :
قل لابن مقلة لا تكن عجلا . . . واصبر فإنك في أضغاث أحلام
تبنى بأنقاض دور الناس مجتهدا . . . دارا سنقض أيضا بعد أيام
ما زلت تختار سعدا تطلبن لها . . . فلم يوف من نحس بهرام
إن القرن وبطليموس ما اجتمعا . . . في حال نقض ولا في حال إبرام
ثم عزل عن وزارته وأحرقت داره وانقلعت أشجاره وقطعت يده ثم قطع لسانه واغرم ألف ألف دينار ، ثم سجن وحده مع الكبر والضعف والضرورة ، وكان يستقى الماء بنفسه من بئر عميق يدلي الحبل بيده اليسرى ويمسكه بفيه ، وقاسى جهدا جهيدا حتى مات في الحبس سنة 328 ، ومن نظمه وهو يبكي على يده :
إذا ما مات بعضك فابك بعضا . . . فإن البعض من بعض قريب
والنكبات كثيرة لا تحصى وفيما ذكره مقنع ، فإن الكتاب كله أنموذج ومسودة في بابه . والله تعالى أعلم .