فأشاروا عليه أن يطيبها بالبخور ويصلح ما أمكنه فيها ، فبخرها بالإذن ولازمها بالبخور إلى أن بخرها بأكثر من ثلاثين رطلا لأذنا ، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه فأحدث له العمى . توفي سنة 569 .
ابن عطاء
أبو العباس أحمد بن محمد بن عطاء ، أحد أئمة الصوفية ، حدث عن يوسف بن موسى القطان والمفضل وغيرهما . كانت له ختمة يتلوها 17 سنة يتدبرها مات ولم يكملها ، أحضر في أمر الحلاج وقد كتب الحلاج اعتقاده ، فسأله الوزير حامد
بن عباس عما قاله الحلاج فقال : من لا يقول بهذا فهو بلا اعتقاد . فقال له الوزير : ويحك تصوب مثل هذا الاعتقاد ؟ فقال : مالك ولهذا ، عليك بما نصبت له من أخذ أموال الناس وظلمهم ، مالك والكلام مع هؤلاء السادة . فأمر الوزير بضرب شدقية ونزع خفيه وان يضرب بهما رأسه ، فما زال يفعل به كذلك حتى سال الدم من منخريه وأمر بسجنه . فقيل له : أيها الوزير إن العامة تشوش بهذا فحمل إلى منزله . قال ابن عطاء : اللهم اقتله أخبث قتله واقطع يديه ورجليه ، فمات ابن عطاء بعد سبعة أيام سنة 309 ، وقتل الحلاج قبله يعد أن ضرب نحوا من ألف سوط وقطعت يداه ورجلاه ، ثم أحرقت جثته بالنار ونصبت يداه ورجلاه ورأسه أياما على الجسر ، وكان ذلك لست بقين من ذي الحجة سنة 309 ، ثم مات الوزير مثل ما دعا عليه ابن عطاء مقطوع اليدين والرجلين مقتولا .
ابن شنبود
المقرئ محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت أبو الحسين المقرئ المعروف بابن شنبود ، روى عن أبي مسلم وبشر بن موسى وخلف ، وكان يختار حروفا أنكرها أهل زمانه عليه ، وصنف أبو بكر بن الأبناري محمد ابن القاسم الحافظ الذي كان يحفظ في كل جمعة عشرة آلاف ورقة كتابا في الرد عليه . كان بكر المذكور من أعلم الناس بالنحو والأدب ، وكان لا يأكل إلا البقالي ولا يشرب ماء إلا قريب العصر مراعاة لحفظه . عقد لابن شنبود مجلس في دار الوزير أبي علي محمد بن مقلة وادعى عليه بالحروف التي كان يقرؤها