بدا بمعنى ظهر وقال له : كيف تسنده إلى جماعة الإناث أتقول بدين أو بدان ؟ فقال : بدين . فقال : أخطأت ولو قال بدان لا خطأ أيضا . وإنما أراد أبو عمرو تغليطه وإنما الصواب بدون من بدا يبدوا إذا ظهر ، وبدأ يبدأ إذا شرع في الشيء معنى آخر - ذكرت هذا استطرادا لاشتماله على فائدة .
محمد بن الزيات
أبو جعفر بن عبد الملك وزير المعتصم ثم ابنه هارون الواثق ، ثم لما مات الواثق أشار هو بتولية ولده وأشار القاضي أحمد بتولية أخيه المتوكل ، وتم أمر المتوكل فحقد ذلك عليه مضموما إلى حقده عليه القديم لأنه كان يغلط عليه في حياة الواثق تقربا إليه ، وكان ابن الزيات قد صنع تنورا من حديد في أيام وزارته وله مسامير
محددة إلى داخله يعذب فيه الناس ، وكان يقول إذا استرحم : الرحمة خور في الطبيعة ، فلما اعتقله المتوكل أدخله التنورة وقيده بخمسة عشر رطلا من الحديد ، ومات في التنور فوجد قد كتب في التنور بفحمة :
من له عهد بنو . . . ر يرشد الصب إليه
سهرت عيني ونامت . . . عين من هنت عليه
رحم الله رحيما . . . دلت عيني عليه
توفي سنة 333 .
ابن الدهان
ناصح الدين أبو محمد سعيد المعروف بابن الدهان النحوي البغدادي شارح كتاب الإيضاح والتكملة وكتاب اللمع لابن جني ، وكان يفضل على أبي محمد الجواليقي وابن الخشاب وابن الشجري المعاصرين له ، انتقل إلى الموصل قاصدا جناب الوزير جمال الدين الأصفهاني المعروف بالجواد ، وكانت كتبه ببغداد واستولى الغرق في تلك السنة على البلد فغرقت كتبه ، وكان خلف داره مدبغة ففاضت بالغرق إلى بيته فتلفت كتبه بهذا السبب زيادة على تلف الغرق ، فأرسل من أحضرها له وكان قد أفنى عمره فيها