وسهل بن هارون الملقب بزر جمهر الإسلام والكندي الإمام في العلوم العقلية الملقب بفيلسوف العرب كانوا في غاية البخل ، وفي عدم ذكر أبي الأسود الدؤلي معنى آخر هو جلالته وصيانته عن نسبة البخل إليه .
( ومنها ) إني لم أذكر في الفصل قبله في النكبات العارضة للأعيان ، فقلما خلا عالم أو نبيل من نكبة ، وأنا أذكر هنا طرفا لائقا بمقصودي من ذوي النكبات :
مالك ابن أنس
ابن أبي عامر بن الحرث بن غيمان - بالغين المعجمة - أبو عبد الله الإمام المدني ، أحد أئمة الإسلام ، سعى به جعفر بن سلمان بن علي ابن عم أبي جعفر المنصور ، فدعا به وجرده وضربه سبعين سوطا ، ومدت يداه حتى انخلع كتفاه . وسبب ضربه أنهم سألوه عن مبايعة محمد ابن عبد الله بن حسن وقالوا له : إن في أعناقنا مبايعة أبي جعفر . فقال إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين ، فأسرع الناس إلى محمد فسعى به فضرب لذلك ، ثم لم يزل بعده في علو ورفعه كأنما كانت تلك السياط حليا تحلى بها . توفي سنة 174 .
أبو الحنيفة
النعمان بن ثابت الفقيه الكوفي أحد الأئمة المتبوعين ، كان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين فأراد لقضاء الكوفة أيام مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية فأبى ، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط كل يوم عشرة أسواط ، وبقي على الامتناع وسجنه فتوفى بالسجن في أحد القولين سنة 150 ببغداد .
الإمام أحمد بن حنبل
أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني المروزي ثم البغدادي استحوذ على المأمون جماعة من المعتزلة وقولوه بخلق القرآن ، فعن له بطرسوس أن يكتب إلى نائب بغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن يدعو لناس إلى القول بخلق القرآن ، فكان ذلك أول الفتنة ، وكان ذلك آخر عمر المأمون قبل موته بشهور سنة 218 ، فلما وصل الكتاب استدعى جماعة من العلماء فامتنعوا فهددهم بالضرب وقطع الأرزاق