وذكره العماد الكاتب في الخريدة وأثنى عليه وقال : إنه جاب البلاد وتغرب وأكثر التنقل والحركات وتغلغل في أقطار خراسان وكرمان ، ولقي ناصر الدين بن مكرم بن العلاء وزير كرمان ومدحه بقصيدته البائية التي يقول فيها :
حملنا من الأيام ما لا نطيقه . . . كما حمل العظم الكسير العصائبا
ومنها في قصر الليل .
وليل رجونا أن يدب عذاره . . . فما اختط حتى صار بالفجر شعائبا
ومن شعره :
قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة . . . باب الدواعي والبواعث مغلق
خلت الديار فلا كريم يرتجي . . . منه النوال ولا مليح يعشق
ومن العجائب أن نراه كاسداً . . . ويخان فيه مع الكساد ويسرق
ومن شعره :
وخز الأسنة والخضوع لناقص . . . أمران في ذوق النهى مران
وللرأي أن تختار فيما دونه ال . . . مران وخز أسنة المران
ومن شعره :
من آلة ست ما عند الوزير سوى . . . تحريك لحيته في حال إيماء
فهو الوزير ولا أزر يشد به . . . مثل العروض له بحر بلا ماء
وله :
وجف الناس حتى لو بكينا . . . تعذر ما تبل به الجفون
فما تندى لممدوح بنان . . . ولا يندى لمهجو جبين
ولد بغزة وتوفي وقد جاوز التسعين ودفن بيلخ سنة 534 .
ومن نظم الغزي :
قالوا بعدت ولم تقرب فقلت لهم . . . بعدي عن الناس في هذا الزمان حجا
إذا خروجك لم يخرجك عن كرب . . . حسدت من كان جليس البيت ما خرجا
كم عالم لم يلج بالقرع باب غنى . . . وجاهل قبل قرع الباب قد ولجا
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 106
مساهمون: أحمد بن علي الدلجي المصري
ص١٠٦