ابن السكيت
أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن السكيت الإمام اللغوي النحوي ، كان أول الأمر يؤدب أولاد العامة ببغداد بدرب القنطرة ، ثم أدب ولدا بن طاهر والمتوكل وجعفر . قال الحسين بن عبد المجيب : سمعت يعقوب بن السكيت في مجلس أبي بكر بن شبة يقول :
ومن الناس من يحبك حباً . . . ظاهر الحب ليس بالتقصير
فإذا ما سألته نصف فلس . . . لحق الحب باللطيف الخبير
قيل : إن المتوكل قتله ، وذلك أن المتوكل أمره بشتم رجل من قريش فلم يفعل فأمر القرشي أن ينال منه ففعل فأجابه يعقوب ، فلما أجابه يعقوب قال له المتوكل : أمرتك أن تفعل فلم تفعل فلما شتمك فعلت ، فأمر بضربه فحمل من عنده صريعاً مقتولاً . ووجه المتوكل إلى بني يعقوب من الغد عشرة آلاف درهم - قاله الأبياري في نزهة الألباء .
الأديب أبو جعفر
ابن المثني ، ترجم له صاحب قلائد العقيان فقال : رافع راية القريض وصاحب آية التصريح والتعريض ، أقام شرائعه واظهر روائعه وجعل عصيه طائعه ، وكان أليف غلمان وحليف كفر لا إيمان ، ما نطق متشرعاً ولا رتق متورعاً ولا اعتقد
حشراً ولا صدق بعثاً ولا نشرا ، وربما تنسك مجوناً وفتكا وتمسك باسم التقي وقد هتك هتكا لا يبالي كيف ذهب ولا بما تمذهب ، وقد أثبت له ما يرتشقه ريقا ويلحو الأوان منه شروقاً ، فمن ذلك قوله :
كيف لا يزداد قلبي . . . من جوى الشوق خبالا
وإذا قلت علي . . . بهر الناس جمالا
هو كالغصن وكالبدر . . . قواماً واعتدالاً
إن من رام سلوى . . . عنه قد رام محالا
لست أسلو عن هواه . . . كان رشداً أو ضلالا
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 104
مساهمون: أحمد بن علي الدلجي المصري
ص١٠٤