تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قَالَ : فقال وإن كان ذاك كذلك ، فاني مشتاق منك إلى ذلك ، قَالَ : قلت : أما إذ أبيت فلئن كنت تمسكنت باحتفار قبرك في بيتك وبوصية رسمتها بعد وفاتك ، وبكفن أعددته ليوم منيتك ، فإن لله عبادا اقتطعهم خوفه عن النظر إلى قبورهم ، قَالَ : فصاح صيحة ووقع في قبره ، وجعل يفحص برجليه وبال ، قَالَ : فعرفت بالبول ذهاب عقله ، فخرجت إلى طحان على بابه ، فقلت : ادخل فأعنا على هذا الشيخ ، فاستخرجناه من قبره وهو في غشيته ، فقال لي الطحان ويحك ، ما أردت إلى ما صنعت بهذا الشيخ ؟ والله لا يغفر الله لك ما صنعت ، فخرجت وتركته صريع فترته ، فلما كان الغد عدت إليه فإذا بسلخ في وجهه ، وإذا بشريط قد شد به رأسه لصداع وجده ، فلما رآني قَالَ : يا أبا السري ، المعاودة ، قَالَ : قلت : يكون من ذلك ما قدر ، وخرجت وتركته . هذا آخر حديث ابن رزق ، وسياق الخبر له ، وَقَالَ الخفاف : ثم قَالَ لي : المعاودة يرحمك الله ، فقلت له : فأين بلغت أيها المتعبد من أحزانك ، وهل بلغ الخوف ليلة من منامك ؟ فتالله لكأني أنظر إلى آكل الفطير ، والصابر على خبز الشعير ، يأكل ما اشتهى ، وسعى عليه بلحم طير ، وسقي من الرحيق المختوم ، قَالَ : فشهق شهقة ، فحركته ، فإذا هو قد فارق الدنيا أَخْبَرَنَا أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني إجازة ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو عبيد محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي ببغداد ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسحاق بن أحمد بن سلمان المؤدب ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو جعفر محمد الصفار ، قَالَ : رأيت منصور بن عمار في منامي ، فقلت له : يا منصور بن عمار ، ما صنع بك ربك ؟ قَالَ : لا تقل : ما صنع بك ربك ، ولكن قل : يا منصور ، كيف نجوت ؟ قَالَ : لقيت ربي ، فقال لي : يا منصور ، أصبت فيك تخليطا كثيرا ، غير أني وجدتك تحببني إلى خلفي ، يا منصور ، قل لبشر بن الحارث لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكري ! وأخبر بشر بذلك ، فبكى بشر ، ثم قَالَ : وكيف أؤدي شكر ربي أَخْبَرَنَا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الحسين بن