تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ابن القاسم الكوكبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي علي بن سليم ، قَالَ : سمعت ابن وشاح المتكلم ، يقول : قَالَ منصور بن عمار في مجلس له وقد فرغ من كلامه لي إليكم حاجة ، أريد حبة لم يزنها المطففون ، ولم تخرج من أكياس المرابين ، ولم تجري عليها أحكام الظالمين ، قالوا : ما عندنا هذه أَخْبَرَنَا محمد بن أحمد بن رزق ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عثمان بن أحمد الدقاق ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن البراء ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو الضرير ، قَالَ : قَالَ منصور بن عمار ، وأَخْبَرَنِي محمد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف ، قَالَ : حَدَّثَنَا رواد وكرموت ابنا جراح بن صفوة بن صالح ، قالا : حَدَّثَنَا حفص بن عمر بن الخليل الحافظ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي بالري ، قَالَ : سمعت إبراهيم بن منصور بن عمار ، قَالَ : سمعت أبي ، يقول : قَالَ لي رجل بالشام : يا أبا السري ، عندنا رجل من العباد من أهل واسط العراق ، رجل لا يأكل إلا من كد يديه ، وقد دبرتا من سف الخوص والاعتمال صفحة يديه ، ولو رأيته لوقذك النظر إليه ، فهل لك أن تمضي بنا إليه ؟ قَالَ : قلت : نعم ، فأتيناه فدققنا عليه بابه ، فخرج إلى الباب ، فسمعته يقول : اللهم إني أعوذ بك ممن جاء ليشغلني عما أتلذذ به من مناجاتك ، ثم فتح الباب فدخلنا ، وإذا رجل ترى به الآخرة ، وإذا قبر محفور ، ووصية قد كتبها في الحائط ، وكساؤه قد أعده لكفنه ، فقلت : أي موقف لهذا الخلق ؟ قَالَ : بين يدي من ؟ قَالَ : فصاح وخر بوجهه ، ثم أفاق من غشيته ، فقال له صاحبي : يا أبا عباد ، هذا أبو السري منصور بن عمار ، فقال لي : مرحبا يا أخي ، ما زلت إليك مشتاقا ، قَالَ : وأراه صافحني ، أعلمك أن بي داء قد أعيى المتطببين قبلك قديما ، فهل لك أن تأتي له برفقك وتلصق عليه بعض مراهمك ، لعل الله أن ينفع بك ؟ قَالَ : قلت وكيف يعالج مثلي مثلك وجرحي أثقل من جرحك ؟