وتبَعتَهْا جاريةُ ابن مقلة ، ولا غناء أطيب وأطرب وأحسن من غنائها ، فغنَّتْ بيتين للأستاذ ، وهما :
يا مَنْ له رُتَبٌ مُمَكْ . . . كَنةُ القواعد في الفؤادِ
أيحلُّ أخْذُ الماء من . . . متلهِّبِ الأحشاء صادي ؟
فَفَتَنَتْ الجميع . ثم انبسطنا . . . . ، واشتُغِل في الشدو ، وارتفع الأمر عن الضبط ، والأصوات عن الحفظ ، واتفقتْ في أثناء ذّلك مذاكرات ومناشدات ومجاوبات ، وافترقنا .
فصل
وعلى ذكر عكبرا ، حضرنا مع الأستاذ أبي محمد - أيَّده الله تعالى - بها ، فاستدعى دنّاً للوقت ، وخماراً من الدير ، وريحاناً من الحانة ، واقترح غناءاً من الماخور ، وأخذنا في فنٍّ من الانخلاع عجيب ، بطريق من الاسترسال رحيب ، ورسم أن يقول مَنْ حضر شيئاً في اليوم ، فاستنظروا وركبتُ فرسي ، فاتفقتْ أبياتٌ لم تكن عندي مستحقةً لأن تكتب أو تسمع ، لكن رضاء