تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثال السائرة من شعر المتنبي والروزنامجة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ما زال أحداث بغداد يذكِّرونني بابن سمعون المتصوف وكلامه على الناس في مكان الشبلي فجمَّعتُ يوماً في المدينة وعليَّ طيلسان ومُصْمتةَ ، ووقعتُ عليه وقد لبس فوطة قصب ، وقعد على كرسيِّ ساج ، بوجهٍ حسن ولفظ عذب ، فرأيتُه يقطع مسائله بهوسٍ يطيله ويسهب فيه ، فقلتُ : لا بد من أن أسأله عمَّا أقطع به ، وابتدرتُ فقلت : يا شيخ ما تقول في قدسيكونيّات العلم إذا وقعتْ قبل التوهم ، فورد عليه ما لم يسمع به ، فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال : لم أؤخر إجابتك عجزاً عن مسألتك بل لأعطشك إلى الجواب ، وأخذ في ضرب من الهذيان ، فلما سكت قلتُ : هذا بعد التوهم ، وإنما سألتُك قبله ، إلى أن ضَجر فانصرفتُ عنه .
الأمثال السائرة من شعر المتنبي والروزنامجة — صفحة 102 | الصاحب بن عباد / الشيخ محمد حسن آل ياسين