تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قيل : " مَا الْحَاج ؟ قَالَ : الشعث التفل ، قيل : أَي الْحَج أفضل ؟ قَالَ : العج والثج ، قيل : مَا السَّبِيل ؟ قَالَ : زَاد وراحلة " ، أَقُول : الْحَاج من شَأْنه أَن يذلل نَفسه لله ، والمصلحة المرعية فِي الْحَج إعلاء كلمة الله وموافقة سنة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ، وتذكر نعْمَة الله عَلَيْهِ ، وَوقت السَّبِيل بالزاد وَالرَّاحِلَة ، وَإِذا بهما يتَحَقَّق التَّيْسِير الْوَاجِب رعايته فِي أَمْثَال الْحَج من الطَّاعَات الشاقة ، وَقد ذكرنَا فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَالصَّوْم عَن الْمَيِّت مَا إِذا عطف على الْحَج عَن الْغَيْر انعطف . ( صفة الْمَنَاسِك ) اعْلَم أَن الْمَنَاسِك على مَا استفاض من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَسَائِر الْمُسلمين أَرْبَعَة : حج مُفْرد ، وَعمرَة مُفْردَة ، وتمتع ، وقران . فالحج لحاضر مَكَّة أَن يحرم مِنْهَا ، ويجتنب فِي الاحرام الْجِمَاع ودواعيه ، وَالْحلق ، وتقليم الأظافر ، وَلبس الْمخيط ، وتغطية الرَّأْس والتطيب ، وَالصَّيْد ، ويجتنب النِّكَاح على قَول ، ثمَّ يخرج إِلَى عَرَفَات وَيكون فِيهَا عَشِيَّة عَرَفَة ، ثمَّ يرجع مِنْهَا بعد غرُوب الشَّمْس ، ويبيت بِمُزْدَلِفَة ، وَيدْفَع مِنْهَا قبل شروق الشَّمْس ، فَيَأْتِي منى ، وَيَرْمِي الْعقبَة الْكُبْرَى ، وَيهْدِي إِن كَانَ مَعَه ، ويحلق أَو يقصر ، ثمَّ يطوف للإفاضة فِي أيام منى وَيسْعَى بَين الصَّفَا والمروة . . ، وللآفاقي أَن يحرم من الْمِيقَات ، فَإِن دخل مَكَّة قبل الْوُقُوف طَاف للقدوم ، وَرمل فِيهِ ، وسعى بَين الصَّفَا والمروة ، ثمَّ بَقِي على إِحْرَامه حَتَّى يقوم بِعَرَفَة ، وَيَرْمِي ، ويحلق ، وَيَطوف ، وَلَا يرهل فِيهِ ، وَلَا سعي حِينَئِذٍ وَالْعمْرَة أَن يحرم من الْحل ، فان كَانَ آفاقيا فَمن الْمِيقَات ، فيطوف ، وَيسْعَى ، ويحلق ، أَو يقصر والتمتع أَن يحرم الآفاقي للْعُمْرَة فِي أشهر الْحَج ، فَيدْخل مَكَّة ، وَيتم عمرته ، وَيخرج من إِحْرَامه ، ثمَّ يبْقى حَلَالا حَتَّى يجمع عَلَيْهِ أَن يذبح مَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى الْقرَان ، أَن يحرم الآفاقي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة مَعًا ، ثمَّ يدْخل مَكَّة ، وَيبقى على إِحْرَامه حَتَّى يفرغ من أَفعَال الْحَج ، وَعَلِيهِ أَن يطوف طَوافا وَاحِدًا وَيسْعَى سعيا وَاحِد فِي قَول ،