تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وطوافين وسعيين ثمَّ يذبح مَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى ، فَإِذا أَرَادَ أَن ينفر من مَكَّة طَاف للوداع . وَأَقُول اعْلَم أَن الْإِحْرَام فِي الْحَج وَالْعمْرَة بِمَنْزِلَة التَّكْبِير فِي الصَّلَاة ، فِيهِ تَصْوِير الْإِخْلَاص والتعظيم وَضبط عَزِيمَة الْحَج بِفعل ظَاهر ، وَفِيه جعل النَّفس متذللة خاشعة لله بترك الملاذ والعادات المألوفة وأنواع التجمل ، وَفِيه تَحْقِيق معاناة التَّعَب والتشعث والتغبر لله ، وَإِنَّمَا شرع أَن يجْتَنب الْمحرم هَذِه الْأَشْيَاء تَحْقِيقا لتذلل وَترك الزِّينَة والتشعث ، وتنويها لاستشعار خوف الله وتعظيمه ، ومؤاخذة نَفسه أَلا تسترسل فِي هَواهَا ، وَإِنَّمَا الصَّيْد تله وَتوسع ، وَلذَلِك قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من اتبع الصَّيْد لَهَا " وَلم يثبت فعله عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا كبار أَصْحَابه وَإِن سوغه فِي الْجُمْلَة . وَالْجِمَاع انهماك فِي الشَّهْوَة البهيمية ، وَإِذا لم يجز سد هَذَا الْبَاب بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ يُخَالف قانون الشَّرْع ، فَلَا أقل من أَن ينْهَى فِي بعض الْأَحْوَال كالإحرام وَالِاعْتِكَاف وَالصَّوْم وَبَعض الْمَوَاضِع كالمساجد سُئِلَ مَا يلبس الْمحرم من الثِّيَاب ؟ " فَقَالَ : لَا تلبسوا القمص وَلَا العمائم وَلَا السراويلات وَلَا البرانس وَلَا الْخفاف " وَقَالَ للأعرابي : " أما الطّيب الَّذِي بك فاغسله ثَلَاث مَرَّات وَأما الْجُبَّة فانزعها . الْفرق بَين الْمخيط وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَبَين غير ذَلِك ، أَن الأول ارتفاق وتجمل وزينة ، وَالثَّانِي ستر عَورَة ، وَترك الأول تواضع لله ، وَترك الثَّانِي سوء أدب . قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا ينْكح الْمحرم وَلَا ينْكح وَلَا يحطب " ، وروى أَنه تزوج مَيْمُونَة محرما . أَقُول : اخْتَار أهل الْحجاز من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء أَن السّنة للْمحرمِ أَلا ينْكح ، وَاخْتَارَ أهل الْعرَاق أَنه يجوز لَهُ ذَلِك ، وَلَا يخفى عَلَيْك أَن الْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ أفضل ، وعَلى الأول السِّرّ مِنْهُ أَن النِّكَاح من الارتفاقات الْمَطْلُوبَة أَكثر من الصَّيْد ، وَلَا يُقَاس الانشاء على الابقاء لِأَن الْفَرح والطرب إِنَّمَا يكون فِي الِابْتِدَاء ، وَلذَلِك يضْرب بالعروس الْمثل فِي هَذَا الْبَاب دون الْبَقَاء ، ثمَّ لَا بُد من ضبط الصَّيْد فَإِن الْإِنْسَان قد يقتل مَا يُرِيد أكله ، وَقد يقتل مَا لَا يُرِيد أكله ، وَإِنَّمَا يُرِيد التمرن بالاصطياد ، وَقد يقتل يُرِيد أَن يدْفع شَره عَنهُ أَو عَن أَبنَاء نَوعه ، وَقد يذبح بَهِيمَة الْأَنْعَام فأيها الصَّيْد ؟ فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خمس لَا جنَاح على من قتلهن فِي الْحرم وَالْإِحْرَام . الْفَأْرَة ، والغراب ، والحدأة ، وَالْعَقْرَب ، وَالْكَلب