تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
( من أَبْوَاب الْحَج ) الْمصَالح المرعية فِي الْحَج أُمُور : مِنْهَا تَعْظِيم الْبَيْت ، فَإِنَّهُ من شَعَائِر الله ، وتعظيمه هُوَ تَعْظِيم الله تَعَالَى . وَمِنْهَا تَحْقِيق معنى العرضة ، فَإِن لكل دولة أَو مِلَّة اجتماعا يتوارده الأقاصي والأدانى ليعرف فِيهِ بَعضهم بَعْضًا ، ويستفيدوا أَحْكَام الْملَّة ، ويعظموا شعائرها ، وَالْحج عرضة الْمُسلمين وَظُهُور شوكتهم واجتماع جنودهم وتنويه ملتهم ، وَهُوَ قَول الله تَعَالَى : { وَإِذا جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس وَأمنا } . وَمِنْهَا مُوَافقَة مَا توارث النَّاس عَن سيدنَا إِبْرَاهِيم وإسماعيل عَلَيْهِمَا السَّلَام ، فَإِنَّهُمَا إِمَامًا الْملَّة الحنيفة ومشرعاها للْعَرَب ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث لتظهر بِهِ الْملَّة الحنيفية وَتَعْلُو بهَا كلمتها ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { مِلَّة أبيكم إِبْرَاهِيم } . فَمن الْوَاجِب الْمُحَافظَة على مَا استفاض عَن إماميها كخصال الْفطْرَة ومناسك الْحَج ؛ وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قفوا على مشاعركم فَإِنَّكُم على إِرْث من إِرْث أبيكم إِبْرَاهِيم " . وَمِنْهَا الِاصْطِلَاح على حَال يتَحَقَّق بهَا الرِّفْق لعامتهم وخاصتهم كنزول منى . وَالْمَبِيت بِمُزْدَلِفَة ، فَإِنَّهُ لَو لم يصطلح على مثل هَذَا لشق عَلَيْهِم ، وَلَو لم يسجل عَلَيْهِم لم تَجْتَمِع كلمتهم عَلَيْهِ مَعَ كثرتهم وانتشارهم . وَمِنْهَا الْأَعْمَال الَّتِي تعلن بِأَن صَاحبهَا موحد تَابع للحق متدين بالملة الحنيفية شَاكر لله على مَا أنعم على أَوَائِل هَذِه الْملَّة كالسعي بَين الصَّفَا والمروة . وَمِنْهَا أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يحجون وَكَانَ الْحَج أصل دينهم وَلَكنهُمْ خلطوا أعمالا مَا هِيَ مأثورة عَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام ، وَإِنَّمَا هِيَ اخْتِلَاف مِنْهُم وفيهَا إشراك لغير الله كتعظيم إساف . ونائلة ، وكالاهلال لمناة الطاغية ، وكقولهم فِي التَّلْبِيَة : لَا شَرِيكا