تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
( من أَبْوَاب الصَّوْم ) وَلما كَانَت الْبَهِيمَة الشَّدِيدَة مَانِعَة عَن ظُهُور أَحْكَام الملكية وَجب الاعتناء بقهرها . وَلما كَانَ سَبَب شدتها وتراكم طبقاتها وغزارتها هُوَ الْأكل ، وَالشرب والانهماك فِي اللَّذَّات الشهوية فَإِنَّهُ يفعل مَا لَا يَفْعَله الْأكل الرغد - وَجب أَن يكون طَرِيق الْقَهْر تقليل هَذِه الْأَسْبَاب ، وَلذَلِك اتّفق جَمِيع من يُرِيدُونَ ظُهُور أَحْكَام الملكية على تقليلها ونقصها مَعَ اخْتِلَاف مذاهبهم وتباعد أقطارهم ، وَأَيْضًا فالمقصود إذعان البهيمية للملكية بِأَن تتصرف حسب وحيها ، وتنصبغ بصبغها ، وتمنع الملكية مِنْهَا بألا تقبل ألوانها الدنية ، وَلَا تنطبع فِيهَا نقوشها الخسيسة كَمَا تنطبع نقوش الْخَاتم فِي الشمعة ، وَلَا سَبِيل إِلَى ذَلِك إِلَّا أَن تَقْتَضِي الملكية شَيْئا من ذَاتهَا . وتوحيه إِلَى البهيمية ، وتقترحه عَلَيْهَا ، فتنقاد لَهَا ، وَلَا تبغي عَلَيْهَا ، وَلَا تتمنع مِنْهَا ، ثمَّ تَقْتَضِي أَيْضا ، وتنقاد هَذِه أَيْضا - ثمَّ ، وَثمّ - حَتَّى تعتاد ذَلِك وتتمرن ، وَهَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي تقتضيها هَذِه من ذَاتهَا ، وتقسر تِلْكَ عَلَيْهِم على رغم أنفها إِنَّمَا يكون من جنس مَا فِيهِ انْشِرَاح لهَذِهِ وانقباض لتِلْك ، وَذَلِكَ كالتشبه بالملكوت والتطلع للجبروت ، فَإِنَّهُمَا خاصية الملكية بعيدَة عَنْهُمَا البهيمية غَايَة الْبعد ، أَو ترك مَا تَقْتَضِيه البهيمية ، وتستلذه وتشتاق إِلَيْهِ فِي غلوائها - وَهَذَا هُوَ الصَّوْم - وَلما لم تكن الْمُوَاظبَة على هَذِه من جُمْهُور النَّاس مُمكنَة مَعَ مَا هم فِيهِ من الارتفاقات المهمة ومعافسة الْأَمْوَال والأزواج ، وَجب أَن يلْتَزم بعد كل طَائِفَة من الزَّمَان مِقْدَار يعرف حَالَة ظُهُور الملكية وابتهاجها بمقتضياتها ، وَيكفر مَا فرط مِنْهُ قبلهَا ، وَيكون مثله كَمثل حصان طوله مربوطا بآخية يستن يَمِينا وَشمَالًا ، ثمَّ يرجع إِلَى آخيته ، وَهَذِه مداوة بعد مداومة الْحَقِيقِيَّة ، تمّ وَجب تعْيين مِقْدَار لِئَلَّا يفرط أحد ، فيستعمل مِنْهُ مَا لَا يَنْفَعهُ ، وينجع فِيهِ ، أَو يفرط
حجة الله البالغة — صفحة 75 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق