تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ثمَّ أَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمد إِلَى خِصَال مِمَّا يُفِيد إِزَالَة الْبُخْل ، أَو تَهْذِيب النَّفس ، أَو تألف الْجَمَاعَة ، فَجَعلهَا صدقَات تَنْبِيها على مشاركتها الصَّدقَات فِي الثمرات ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " " يعدل بَين اثْنَيْنِ صَدَقَة ويعين الرجل على دَابَّته صَدَقَة ، والكلمة الطّيبَة صَدَقَة ، وكل خطْوَة يخطوها إِلَى الصَّلَاة صَدَقَة ، وكل تَهْلِيلَة وتكبير ة وتسبيحة صَدَقَة " وأمثال ذَلِك . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيّمَا مُسلم كسا مُسلما ثوبا على عري " الحَدِيث أَقُول قد ذكرنَا مرَارًا أَن الطبيعة المثالية تَقْتَضِي أَلا يكون تجسد الْمعَانِي إِلَّا بِصُورَة هِيَ أقرب شبه من الصُّور ، وَأَن الاطعام مثلا فِيهِ صُورَة الطَّعَام ، وَلَك عِبْرَة بالمنامات والواقعات وتمثل الْمعَانِي بِصُورَة الْأَجْسَام وَمن هُنَاكَ يَنْبَغِي أَن تعرف لم رأى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وباء الْمَدِينَة بِصُورَة امْرَأَة سَوْدَاء . ثمَّ كَانَ من النَّاس من يتْرك أَهله وأقاربه ، وَيتَصَدَّق على الأباعد ، وَفِيه إهمال من رعايته أوجب سوء التَّدْبِير وَترك تألف الْجَمَاعَة الْقَرِيبَة مِنْهُ ، فمست الْحَاجة إِلَى سد هَذَا الْبَاب ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دِينَار أنفقته فِي سَبِيل الله ودينار أنفقته فِي رَقَبَة " الحَدِيث وَلَا اخْتِلَاف بَين قَوْله " خير ، الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غَنِي ، وابدأ بِمن تعول " وَحَدِيث : " قيل : أَي الصَّدَقَة أفضل ؟ قَالَ : جهد الْمقل ، وابدأ بِمن تعول " لتنزيل كل على معنى أَو جِهَة ، فالغنى لَيْسَ هُوَ المصطلح عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ غنى النَّفس أَو كِفَايَة الْأَهْل ، أَو نقُول صَدَقَة الْغَنِيّ أعظم بركَة فِي مَاله ، وَصدقَة الْمقل أَكثر إِزَالَة لبخله ، وَهُوَ أقعد بقوانين الشَّرْع . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الخازن الْمُسلم الْأمين " الحَدِيث أَقُول : رُبمَا يكون إِنْفَاذ مَا وَجب إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَن يمْتَنع عَنهُ أَيْضا مُعَرفا لسخاوة النَّفس من جِهَة طيب الخاطر والتوفية وإثلاج الصَّدْر ، فَلذَلِك كَانَ متصدقا بعد الْمُتَصَدّق الْحَقِيقِيّ . وَلَا اخْتِلَاف بَين حَدِيث " إِذا أنفقت الْمَرْأَة من كسب زَوجهَا من غير أمره فلهَا نصف