تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
عَلَيْهِ الرَّجَاء ثمَّ زيادة النَّفْع كرجلين مِقْدَار مَالهمَا وَاحِد . صرفه أَحدهمَا فِيمَا إِلَى مَا يهمه ، وينفعه ، وألهم التَّدْبِير الصَّالح فِي صرفه ، وَالْآخر أضاعه ، وَلم يقتصد فِي التَّدْبِير ، وَهَذِه الْبركَة تجلبها هَيْئَة النَّفس بِمَنْزِلَة جلب الدُّعَاء . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من يستعفف يعفه الله " الحَدِيث أَقُول : هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن هَذِه الكيفيات النفسانية فِي تَحْصِيلهَا أثر عَظِيم لجمع الهمة وتأكد الْعَزِيمَة . ( أُمُور تتَعَلَّق بِالزَّكَاةِ ) ثمَّ مست الْحَاجة إِلَى وَصِيَّة النَّاس أَن يؤدوا الصَّدَقَة إِلَى الْمُصدق بسخاوة نفس ، وفيهَا قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذا أَتَاكُم الْمُصدق فليصدر عَنْكُم وَهُوَ عَنْكُم رَاض " وَذَلِكَ لتحَقّق الْمصلحَة الراجعة إِلَى النَّفس ، وَأَرَادَ أَن يسد بَاب اعتذراهم فِي الْمَنْع بالجور . وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِن عدلوا فلأنفسهم ، وَإِن ظلمُوا فعلَيْهَا " وَلَا اخْتِلَاف بَين هَذَا الحَدِيث . وَبَين قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَمن سُئِلَ فَوْقهَا فَلَا يُعْط " إِذْ الْجور نَوْعَانِ : نوع أظهر النَّص حكمه ، وَفِيه لَا يُعْط ، وَنَوع فِيهِ للِاجْتِهَاد مساغ وللظنون تعَارض ، وَفِيه سد بَاب الِاعْتِذَار ، وَإِلَى وَصِيَّة الْمُصدق أَلا يعتدي فِي أَخذ الصَّدَقَة ، وَأَن يَتَّقِي كرائم أَمْوَالهم وَألا يغل ليتَحَقَّق الانصاف وتتوفر الْمَقَاصِد . وسر قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ على رقبته إِن كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاء " يَتَّضِح من مُرَاجعَة مَا بَينا فِي مَانع الزَّكَاة ، وَإِلَى سد مكايد أهل الْأَمْوَال وفيهَا لَا يجمع بَين متفرق ، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع خشيَة الصَّدَقَة . وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِأَن يتَصَدَّق الْمَرْء فِي حَيَاته بدرهم خير لَهُ من أَن يتَصَدَّق بِمِائَة عِنْد مَوته " ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مثله كَمثل الَّذِي يهدي إِذا شبع " أَقُول : سره أَن إِنْفَاق مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ ، وَلَا يتَوَقَّع الْحَاجة إِلَيْهِ لنَفسِهِ لَيْسَ بعتد على سخاوة يعْتَمد بهَا .
حجة الله البالغة — صفحة 72 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق