مُدَّة تنفخ فِيهَا الرّوح فِي الْجَنِين ، وَلَا يتَأَخَّر عَنْهَا تحرّك الْجَنِين غَالِبا ، وَزيد عشر لظُهُور تِلْكَ الْحَرَكَة .
وَأَيْضًا فَإِن هَذِه الْمدَّة نصف مُدَّة الْحمل الْمُعْتَاد وَفِيه يظْهر الْحمل بادي الرَّأْي بِحَيْثُ يعرف كل من يرى .
وَإِنَّمَا شرع عدَّة الْمُطلقَة قروءا ، وعدة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرا لِأَن هُنَالك صَاحب الْحق قَائِم بأَمْره ينظر إِلَى مصلحَة النّسَب ، وَيعرف بالمخايل والقرائن ، فَجَاز أَن تُؤمر بِمَا تخْتَص بِهِ ، وتؤمن عَلَيْهِ ، وَلَا يُمكن للنَّاس أَن يعلمُوا مِنْهَا إِلَّا من جِهَة خَبَرهَا ، وَهَهُنَا لَيْسَ صَاحب الْحق مَوْجُودا وَغَيره لَا يعرف بَاطِن أمرهَا ، وَلَا يعرف مكايدها كَمَا يعرف هُوَ ، فَوَجَبَ أَن يَجْعَل عدتهَا أمرا ظَاهرا يتساوى فِي تَحْقِيقه الْقَرِيب والبعيد ، ويحقق الْحيض لِأَنَّهُ لَا يَمْتَد إِلَيْهِ الطُّهْر غَالِبا أَو دَائِما .
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع ، وَلَا غير ذَات حمل حَتَّى تحيض حَيْضَة " ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" كَيفَ يستخدمه
وَهُوَ لَا يحل لَهُ ، أم كَيفَ يورثه ، وَهُوَ لَا يحل لَهُ " أَقُول : السِّرّ فِي الِاسْتِبْرَاء معرفَة بَرَاءَة الرَّحِم وَألا تختلط الْأَنْسَاب ، فَإِذا كَانَت حَامِلا فقد دلّت التجربة على أَن الْوَلَد فِي هَذِه الصُّورَة يَأْخُذ شبهين : شبه من خلق من مَائه . وَشبه من جَامع فِي أَيَّام حمله ، بَين ذَلِك أثر عمر رَضِي الله عَنهُ وَهُوَ إِيمَاء قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" لَا يحل لامرئ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسقى مَاءَهُ لزرع غَيره " وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : " كَيفَ يستخدمه " الخ مَعْنَاهُ أَن الْوَلَد الْحَاصِل بعد جماع الحبلى فِيهِ شبهان لكل شبه حكم يُنَاقض حكم الشّبَه الآخر ، فَشبه الأول يَجْعَل الْوَلَد عبدا ، وَشبه الثَّانِي يَجعله ابْنا ، وَحكم الأول الرّقّ وَوُجُوب الْخدمَة عَلَيْهِ لمَوْلَاهُ ، وَحكم الثَّانِي الْحُرِّيَّة وَاسْتِحْقَاق الْمِيرَاث ، فَلَمَّا كَانَ الْجِمَاع سَبَب التباس أَحْكَام الشَّرْع فِي الْوَلَد نهى عَنهُ ، وَالله أعلم .
حجة الله البالغة — صفحة 221
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢٢١