هَذِه المعارضات ، وَتارَة يستنبط حكمه مِمَّا أنزل الله عَلَيْهِ من الْقَوَاعِد الْكُلية ، فَيَقُول : " الْبَيِّنَة أَو حدا فِي ظهرك حَتَّى قَالَ ، الْمُبْتَلى : وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي لصَادِق ، ولينزل الله مَا يُبرئ ظهري من الْحَد ، ثمَّ أنزل الله تَعَالَى آيَة اللّعان " ، وَالْأَصْل فِيهِ أَنه أَيْمَان مُؤَكدَة تبرئ الزَّوْج من حد الْقَذْف ، وَتثبت اللوث عَلَيْهَا تحبس لأَجله ، ويضيق عَلَيْهَا بِهِ ؛ فَإِن نكل ضرب الْحَد وأيمان مُؤَكدَة مِنْهَا تبرئها ، فَإِن نكلت ضربت الْحَد .
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا أحسن فِيمَا لَيْسَ فِيهِ بَيِّنَة ، وَلَيْسَ مِمَّا يهدر ، وَلَا يسمع من الْإِيمَان المؤكده ، وَجَرت السّنة أَن تذكره الْمَرْأَة تَحْقِيقا للمقصود من الْإِيمَان ، وَجَرت السّنة أَلا تعود إِلَيْهِ أبدا فَإِنَّهُمَا بَعْدَمَا حصل بَينهمَا هَذَا التشاجر ، وانطوت صدورهما على أشد الوحر ، وأشاع عَلَيْهَا الْفَاحِشَة لَا يتوافقان ، وَلَا يتوادان غَالِبا ، وَالنِّكَاح إِنَّمَا شرع لأجل الْمصَالح المبينة على التواد والتوافق ، وَأَيْضًا فَفِي هَذِه زجر عَلَيْهِمَا من الْإِقْدَام على مثل هَذِه الْمُعَامَلَة .
( الْعدة )
قَالَ الله تَعَالَى :
{ والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } إِلَى أخر الْآيَات .
أعلم أَن الْعدة كَانَت من المشهورات الْمسلمَة فِي الْجَاهِلِيَّة ، وَكَانَت مِمَّا لَا يكادون يتركونه ، وَكَانَ فِيهَا مصَالح كَثِيرَة :
مِنْهَا معرفَة بَرَاءَة رَحمهَا من مَائه ، لِئَلَّا تختلط الْأَنْسَاب ، فان النّسَب أحد مَا يتشاح بِهِ ،
حجة الله البالغة — صفحة 219
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢١٩