تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والمطاعم وغيد النِّسَاء وَنَحْو ذَلِك زِيَادَة على مَا تعطيه الارتفاقات الضرورية الَّتِي لَا بُد للنَّاس مِنْهَا ، وَاجْتمعَ عَلَيْهَا عرب النَّاس وعجمهم ، فيكتسب النَّاس بِالتَّصَرُّفِ فِي الْأُمُور الطبيعية ، لتتأتى مِنْهَا شهواتهم ، فينتصب قوم إِلَى تَعْلِيم الْجَوَارِي للغناء والرقص والحركات المتناسبة اللذيذة ، وَآخَرُونَ إِلَى الألوان المضطربة فِي الثِّيَاب وتصوير صور الْحَيَوَانَات وَالْأَشْجَار العجيبة والتخاطيط الغريبة فِيهَا وَآخَرُونَ إِلَى الصناعات البديعة فِي الذَّهَب والجواهر الرفيعة ، وَآخَرُونَ إِلَى الْأَبْنِيَة الشامخة وتخطيطها وتصويرها فَإِذا أقبل جم غفير مِنْهُم إِلَى هَذِه الأكساب أهملوا مثلهَا من فِي الزراعات والتجارات ، وَإِذا انفق عُظَمَاء الْمَدِينَة فِيهَا الْأَمْوَال أهملوا مثلهَا من مصَالح الْمَدِينَة ، وجر ذَلِك إِلَى على التَّضْيِيق على القائمين بالاكساب الضرورية والزراع والتجار والصناع وتضاعف الضرائب عَلَيْهِم ، وَذَلِكَ ضَرَر بِهَذِهِ الْمَدِينَة يتَعَدَّى من عضوا مِنْهَا إِلَى عُضْو حَتَّى يعم الْكل ، ويتجارى فِيهَا كَمَا يتجارى الْكَلْب فِي بدن المكلوب ، وَهَذَا شرح تضررهم فِي الدُّنْيَا ، وَأما تضررهم بِحَسب الْخُرُوج إِلَى الْكَمَال الأخروى . ففنى عَن الْبَيَان ، وَكَانَ هَذَا الْمَرَض قد استولى على مدن الْعَجم ، فنفث الله فِي قلب نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يداوي هَذَا الْمَرَض بِقطع مادته ، فَنظر رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مظان غالبية لهَذِهِ الْأَشْيَاء كالقينات وَالْحَرِير والقسي وَبيع الذَّهَب بِالذَّهَب مُتَفَاضلا لأجل الصياغات أَو طَبَقَات أصنافه وَنَحْو ذَلِك ، فَنهى عَنْهَا ( الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا ) اعْلَم أَن الميسر سحت بَاطِل ؛ لِأَنَّهُ اختطاف لأموال النَّاس عَنْهُم . مُعْتَمد على اتِّبَاع جهل وحرص وأمنية بَاطِلَة وركوب غرر تبعثه هَذِه على الشَّرْط ، وَلَيْسَ لَهُ دخل فِي التمدن والتعاون ، فان سكت المغبون سكت على غيظ وخيبة ، وَإِن خَاصم خَاصم فِيمَا الْتَزمهُ بِنَفسِهِ ، واقتحم فِيهِ بِقَصْدِهِ ، والغابن يستلذه ، ويدعوه قَلِيله إِلَى كَثِيره ، وَلَا يَدعه حرصه أَن يقْلع عَنهُ ، وَعَما قَلِيل تكون الترة عَلَيْهِ ، وَفِي الاعتياد بذلك إِفْسَاد للأموال ومناقشات طَوِيلَة وإهمال للارتفاقات الْمَطْلُوبَة وإعراض عَن التعاون الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ التمدن ، والمعاينة تغنيك عَن الْخَبَر ، هَل رَأَيْت من أهل الْقمَار إِلَّا مَا ذَكرْنَاهُ . وَكَذَلِكَ الرِّبَا ، وَهُوَ الْقَرْض على أَن يُؤَدِّي إِلَيْهِ أَكثر أَو أفضل مِمَّا أَخذ سحت بَاطِل فَإِن عَامَّة المقترضين بِهَذَا النَّوْع هم المفاليس المضطرون ، وَكَثِيرًا مَا لَا يَجدونَ الْوَفَاء عِنْد الْأَجَل ، فَيصير أضعافا مضاعفة لَا يُمكن التَّخَلُّص مِنْهُ أبدا ، وَهُوَ مَظَنَّة لمناقشات
حجة الله البالغة — صفحة 164 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق