تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الفتح ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السلمي ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيّ بْن سَعِيد المصيصي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّد بْن خفيف ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْن الدراج ، قَالَ : كنت أحج فيصحبني جماعة ، فكنتُ أحتاج إلى القيام معهم والاشتغال بِهم ، فذهبت سنة من السنين وخرجت إلى القادسية ، فدخلت المسجد ، فإذا رَجُل فِي المحراب مجذوم عَلَيْهِ من البلاء شيء عظيم ، فلما رآني سلَّم عليَّ ، وقال لي : يا أَبَا الْحُسَيْن عزمت الحج ؟ قلت : نعم ، عَلَى غيظ مني وكراهية لَهُ ، قَالَ : فقال لي : فالصحبة ؟ فقلتُ فِي نفسي : أَنَا هربتُ من الأصحاء أقعُ فِي يدي مجذوم ! ، قلت : لا ، قَالَ لي : افعل ، قلت : لا ، والله ، لا أفعل ، فقال لي : يا أَبَا الْحُسَيْن يصنعُ الله للضعيف حتى يتعجب القوي ، فقلتُ : نعم ، عَلَى الإنكار عَلَيْهِ ، قَالَ : فتركته فلما صَلَّيت العصر مشيت إلى ناحية المغيثة فبلغتُ كالغد ضحوة فلما دخلت إذا أَنَا بالشيخ فسلم علي ، وقال لي : يا أَبَا الْحُسَيْن يصنعُ الله للضعيف حتى يتعجب القوي ، قَالَ : فأخذني شبه الوسواس فِي أمره ، قَالَ : فلم أحس حتى بلغت القَرعاء عَلَى الغدوة فبلغت مَعَ الصبح ، فدخلتُ المسجد فإذا أَنَا بالشيخ قاعدٌ ، وقال لي : يا أَبَا الْحُسَيْن يصنعُ الله للضعيف حتى يتعجب القوي ، قَالَ : فبادرت إِلَيْهِ فوقعتُ بين يديه عَلَى وجهي ، فقلت : المعذرة إلى الله وإليك ، قَالَ لي : ما لك ؟ قلت : أخطأت ، قَالَ : وما هُوَ ؟ قلت : الصحبة ، قال : أليس حلفت ؟ ، وإنَّا نكره أن نحنثك ، قَالَ : قلت : فأراك فِي كل منزل ؟ قَالَ : لك ذَلِكَ ، قَالَ : فذهب عني الجوع والتعب فِي كل منزل ، لَيْسَ لي هَمّ إلا الدخول إلى المنزل فأراه ، إلى أن بلغتُ المدينة فغاب عني فلم أره ، فلما قدمت مكة حضرت أَبَا بَكْر الكتاني ، وأبا الْحَسَن المزين ، فذكرتُ لَهم ، فقالوا لي : يا أحمق ذَلِكَ أَبُو جعفر المجذوم ، ونحنُ نسأل الله أن نراه ، فقالوا : إن لقيته فتعلق بِهِ لعلنا نراه ، قلت : نعم ، قَالَ : فلما خرجنا إلى منى وعرفات لم ألقه ، فلما كَانَ يوم الجمرة رميتُ الجمار فجذبني إنسان ، وقال لي : يا أَبَا الْحُسَيْن السلام عليك ، فلما رَأَيْته