الجنيد إِلَيْهِ يومًا بصرَّة دراهم عرضها عَلَيْهِ ، فأبَى ابن الكرنبي أن يأخذها منه ، وذكر غناه عنها ، فقال لَهُ الجنيد : إن وجدت غنى ففي أخذها سرور رَجُل مُسْلِم ، فأخذها .
قَالَ أَبُو نُعَيْم وكان ابن الكرنبي من تلامذة أبي عَبْد الله البراثي .
أَخْبَرَنَا عَبْد الكريم بْن هوازن القشيري ، قل : سَمِعْتُ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السلمي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْر الرازي ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الجريري ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابن الكرنبي ، يَقُولُ : إن الفقير الصادق ليحترز من الغَنيِّ ؛ حَذرًا أن يدخله الغنى فيُفسد عَلَيْهِ فَقَره ، كما أن الغني يحترز من الفقر ؛ حذرًا أن يدخل عَلَيْهِ فيُفسد غناه عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الأزهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن النقاش ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَحْمَد البجلي المقرئ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن بشار يُحدث ، قَالَ : سَمِعْتُ ابن الكرنبي ، يَقُولُ : فررتُ فِي أيام المحنة بديني .
قَالَ : وكان كبير اللحية ، وكان عَلَيْهِ جبَّةٌ ثقيلة ، وكان إذا لقيه من يخاف منه وضع لحيته فِي فمه وحرك رأسه ، فيُقال : هُوَ مجنون ، فخرج إلى عبَّادان ، قَالَ : فرأيتُ رجلا معه غلمان وهو من أبناء الدُّنْيَا ، ففزعت منه وفزع مني ، قال ابن بشار : فقلتُ لَهُ : هُوَ فزع منك من منظرك ، وأنت لِمَ فزعت منه ؟ قَالَ : خَشيت أن يَمتحنني ، قَالَ : فإذا قومٌ من بغداد من قَطيعة الربيع ، وإذا هُوَ قد فرَّ بدينه ، فواسيته وقلت لَهُ فِي قول الله تعالى : { لَنْ تَرَانِي } ، قَالَ : بعين فانية ، فِي جسد فان ، فِي دار فانية ، ولكن تراني بعين باقية ، فِي جسد باق ، فِي دار باقية ، يرى الباقي الباقي ، قَالَ : فقال ابن الكرنبي لو لَمْ يكن محنة إلا أن أخرج أسمع هذا لَما كَانَ كثيرًا أَخْبَرَنَا عَبْد العزيز بْن علي الأزجي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الله
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 595
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٩٥